قلت : الحمل « 1 » على هذا يستلزم مخالفة ما عليه جماهير الأصحاب رضوان اللّه عليهم بل مخالفة الإجماع على ما يؤذن به كلامه طاب ثراه فلا مناص عن الحمل على التّقيّة .
فإن قلت : إنّ أكثر العامّة قائلون بنجاسة الخمر « 2 » ، ولم يذهب إلى طهارتها منهم ، إلّا شرذمة نادرة « 3 » ، وهم لا يعبأون بهم ولا بقولهم ، وما هذا شأنه كيف يتاقّى « 4 » فيه ، وهو مخالف لما عليه جماهيرهم ؟
قلت : التّقيّة لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامّة ، بل ربّما يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشّوكة على أمر وولوعهم به ، فلا يمكن إشاعة ما « 5 » يتضمّن تقبيحه « 6 » ويؤذن بالإزراء بهم على فعله .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ أكثر أمراء بني أميّة وبني العبّاس كانوا مولعين بمزاولة الخمر وشربه وعدم التّحرّز عن مباشرته ، بل ربّما أمّ بعض أمراء بني أميّة بالناس وهو سكران ، فضلا عن أن يكون ثوبه ملوّثا به .
كما هو مذكور في التّواريخ الموثوق بها ؛ فإشاعة القول بنجاسته يتضمّن شدّة الشّناعة عليهم ، وتوهّم التّعريض بهم ، فلا بعد « 7 » عند السّؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم عليهم السّلام على وجه
هامش
( 1 ) . في س زيادة : لها .
( 2 ) . المهذّب للشيرازيّ 1 : 46 ، المجموع 2 : 563 ، مغني المحتاج 1 : 77 ، السراج الوهّاج : 22 ، المغني 10 : 337 ، الكافي لابن قدامة 1 : 111 ، بدائع الصنائع 1 : 66 .
( 3 ) . وهم داود والطحاويّ كما نقل عنهم في المجموع 2 : 563 .
( 4 ) . في س ، ح : يتأتّى ، ويحتمل أنها تصحيف يتّقى .
( 5 ) . في س : ممّا .
( 6 ) . في ص : بقبيحة . وفي س : بقبحه
( 7 ) . في س ، ح : فلا يعدّ .