الخامس عشر جاريا فيهما ، فهذا ما يستدلّ به من الأحاديث المعتبرة من جانب القائلين بنجاسة الخمر « 1 » .
وقد بقي أحاديث ضعيفة أوردها الشّيخ في كتابي الأخبار لا ثمرة مهمّة في نقلها .
وممّا اشتهر الاستدلال به على نجاستها ، قوله عزّ من قائل :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 2 » . والرّجس وإن كان يطلق على غير النّجس أيضا ، إلّا أنّ الشّيخ في التّهذيب نقل الإجماع على أنّه هنا بمعنى النّجس « 3 » .
ويؤيّده مكاتبة خيران الخادم المتضمّنة تعليله عليه السّلام النّهي عن الصّلاة في ثوب أصابه الخمر أو لحم الخنزير ، بأنّه رجس . وحينئذ فإمّا أن يكون خبر بقيّة المتعاطفات في الآية محذوفا ، أو يكون رجس هو الخبر عن الكلّ من قبيل عموم المشترك ، أو عموم المجاز ، ومثله غير عزيز في الكلام .
وأيضا فالأمر بالاجتناب يقتضي مطلق المباعدة بأنحائها ، كما يرشد إليه قوله عليه السّلام في آخر الحديث السّادس عشر : « ما أحبّ أن أنظر إليه » فيجب الاجتناب بجميع أنواعه ، إلّا ما خرج بالدليل . فهذا غاية ما يقال في تقرير الاستدلال بالآية الكريمة .
وذهب ابن أبي عقيل إلى الطّهارة « 4 » .
وقال الصّدوق : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر ؛ لأنّ اللّه تعالى إنّما حرّم شربها ، ولم يحرم الصّلاة في ثوب أصابته « 5 » .
هامش
( 1 ) . لكن [ فإنّ ] الظّاهر أنّ الغسل سبع مرّات ليس ليسلم الشّارب من ذلك الإناء من تناول الأجزاء الخمريّة ، لاستهلاكها وزوالها بالكّليّة بالغسل مرّة أو مرّتين ، بل إنّما هو للتطهير . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . المائدة 5 / 90 .
( 3 ) . التّهذيب 1 : 278 .
( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في المختلف 1 : 310 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 422 ، والشهيد في الذّكرى 1 : 114 .
( 5 ) . الفقيه 1 : 43 .