وكالحديث السّابع عشر فإنّ كلام السّائل فيه يعطي أنّه معتقد نجاسة الخمر ، فتقرير الإمام عليه السّلام له على هذا الاعتقاد - كما يظهر « 1 » من تعليله عليه السّلام - يؤذن بصحّته .
والتقرير أحد أنواع السّنّة الثّلاثة . والاستدلال بتقرير السّائل غير عزيز في كلام الأصحاب رضوان اللّه عليهم ولم يتعرّض أحد منهم للاستدلال به في هذا الحديث .
ومنها ما يدلّ على النّجاسة بظاهره كالحديث الثّالث عشر ، فإنّ في تعليله عليه السّلام التّنزّه عن طعام أهل الكتاب « 2 » ، بأنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ، نوع إشعار بأنّ آنيتهم لكونها قلّ ما تنفكّ عن « 3 » ذلك مظنّة للنجاسة ، وإن أمكن أن يكون مراده عليه السّلام :
أنّها قلّ ما تنفكّ عن الأجزاء الخمريّة الّتي ربّما لا يسلم طعامهم الموضوع فيها من مخالطتها والامتزاج بها .
وكالحديث الخامس عشر إذا حمل على الوجوب ، فإنّ الظّاهر أنّ نزح جميع الماء لنجاسته ، لا للتعبّد « 4 » ولا لامتزاجه بالأجزاء الخمريّة الّتي لا يسلم شارب ماء البئر من شربها معه « 5 » .
وكالحديث السّادس عشر فإنّ الظّاهر أنّ جعله عليه السّلام الخمر بمنزله شحم الخنزير أو لحم الخنزير ، إنّما هو في النّجاسة .
وكالحديث الثّالث والعشرين والخامس والعشرين وإن كان ما ذكرناه في الحديث
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ مثل هذا يجري أيضا في الحديث الثّامن عشر ، فلا تغفل . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . في س : أهل الذّمّة .
( 3 ) . في حاشية ح من بدل عن .
( 4 ) . وأيضا فإنّ القائلين بأنّ النّزح للتعبّد قائلون بنجاسة الخمر ، فالقول بطهارته مع وجوب النّزح تعبّدا خرق للإجماع المركّب . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . إذ مع الاستهلاك لا عبرة بها ، وقد حكموا بأنّه يجوز للمحرم أكل الطّعام الّذي فيه طيب إذا كان مستهلكا فيه لقلّته ، وحكمهم هذا مؤيّد لما نحن فيه . « منه رحمه اللّه » .