والأحاديث الّتي يستدلّ بها من جانبهما ، بعضها كالصريح في الطّهارة : كالحديث التّاسع عشر والعشرين . وقد أورده الثّقة الجليل عبد اللّه بن جعفر الحميريّ القمّيّ في كتاب قرب الإسناد « 1 » . وبعضها إنّما يدلّ على الطّهارة بظاهره ، كالسّادس والعشرين ؛ فإنّ نفي البأس فيه يؤذن بالطهارة ، وإن أمكن أن يكون المراد نفي البأس عن لبس ذلك الثّوب ، والتمتع به ، وإن لم تجز الصّلاة فيه ، كما قاله الشّيخ طاب ثراه في كتابي الأخبار « 2 » .
والحقّ أنّ الأحاديث المؤذنة بالنجاسة أكثر ، والضعيف منها منجبر بالشهرة وعمل جماهير الأصحاب « 3 » .
هذا إن تنزّلنا ولم نقل بدلالة كلام السّيد والشيخ قدّس اللّه سرهما على الإجماع .
وأما إذا قلنا بذلك ، كما فهمه العلّامة طاب ثراه من كلاميهما « 4 » ، وشيخنا في الذّكرى من كلام السّيد « 5 » ، فلا بحث . وأيضا فمدلول الأحاديث المشعرة بالنجاسة الحظر ، فيرجّح على ما مدلولها الإباحة .
والشّيخ حمل الأحاديث المؤذنة بالطهارة على التّقيّة ، جمعا بين الأخبار « 6 » . ولا بأس به .
فإن قلت : كما أنّ حمل هذه الأحاديث على التّقيّة أحد وجوه الجمع ، فكذلك حمل الأحاديث المقابلة لها على استحباب الاجتناب ، فكيف آثر الشّيخ رحمه اللّه ذاك على هذا ؟
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 80 .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 282 ، الاستبصار 1 : 191 .
( 3 ) . لأنّ الحديث الضعيف ينجبر بالشهرة ، وهنا قد اعتضد بالإجماع . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . المنتهى 3 : 217 .
( 5 ) . الذّكرى 1 : 114 .
( 6 ) . التّهذيب 1 : 280 ، الاستبصار 1 : 190 .