وذهب هو إلى أنّ الدم الّذي دون سعة الدرهم - الّتي هي مقدار عقد الإبهام الأعلى - لا ينجّس الثّوب ، وعدّى هذا الحكم إلى سائر النّجاسات « 1 » .
والظاهر أنّه رحمه اللّه أراد بعدم تنجيسها الثّوب جواز الصّلاة فيه معها ، لا أنّها طاهرة ، وحينئذ فكلامه في الدم لا يخالف كلام الأصحاب ، وستسمع في هذين الحديثين كلاما مستوفى في بحث لباس المصلّي ، إن شاء اللّه تعالى .
وقد دلّ الحديث الثّاني عشر وجملة من الأحاديث المذكورة بعده على نجاسة الخمر . وقد أطبق علماء الإسلام من الخاصّة والعامّة على ذلك ، إلّا شرذمة شاذّة منّا ، ومنهم لم يعتدّ الفريقان بمخالفتهم « 2 » .
قال السّيد المرتضى رضي اللّه عنه : لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر ، إلّا ما يحكى عن « 3 » شذّاذ لا اعتبار بقولهم « 4 » . وقال الشّيخ طاب ثراه : الخمر نجس بلا خلاف « 5 » .
ولم يستثن رحمه اللّه أحدا ؛ لعدم اعتداده بالمخالف رأسا .
والأحاديث الّتي يستدلّ بها على نجاسته : منها : ما هو صريح في ذلك أو كالصريح ، كالحديث الثّاني عشر والثّاني والعشرين والرّابع والعشرين .
وجريان النّهيين « 6 » فيه على وتيرة واحدة غير لازم بحيث لا يجوز خلافه ، على أنّ النّهي الأوّل عند الصّدوق محمول على التّحريم ، فعدم الجريان على وتيرة واحدة حاصل على قوله بجواز الصّلاة في ثوب أصابه الخمر .
هامش
( 1 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 430 .
( 2 ) . كالصدوق في الفقيه 1 : 43 ، وابن عقيل كما نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 422 ، والعلّامة في المختلف 1 : 310 .
( 3 ) . في ح : من .
( 4 ) . النّاصريّات : 95 .
( 5 ) . المبسوط 1 : 36 .
( 6 ) . في س : القسمين ، وفي ح : النّهي .