طاب ثراه القول بطهارة جلد الميتة ، فقد روى في الفقيه مرسلا عن الصّادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللّبن والماء والسّمن : ما ترى فيه ؟
فقال : « لا بأس أن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتتوضّأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلّ فيها » « 1 » .
وقد قال رحمه اللّه في أوّل كتابه : إنّه لا يورد فيه إلّا ما يفتي به ، ويحكم بصحّته ، ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين ربّه تعالى « 2 » .
وما تضمّنه الحديث الثّامن من جواز الصّلاة في ثوب أصاب حمارا ميّتا لعلّه محمول على ما إذا أصابه جافّا .
كما أنّ ما تضمّنه الحديث الحادي والعشرون من غسل ثوب أصاب جسد ميّت ، محمول على ما إذا أصابه برطوبة .
والعلّامة طاب ثراه عمل بإطلاقه ، فحكم بتعدّي نجاسة الميّت إلى المماسّ له وإن كانا يابسين ، ورجّح كون نجاسة المماسّ مع اليبوسة حكميّة ، فلو لاقى رطبا لم يحكم بنجاسته « 3 » . والحديث الثّامن حجّة عليه ، وليس كلامه في ميّت الآدميّ فقط كما قد يظنّ .
ولفظة « غير » في الحديث التّاسع مجرورة ، ويمكن رفعها أيضا . « والدم » فيه وفي العاشر وإن كان شاملا لدم ما لا نفس له ، لكن أصحابنا رضوان اللّه عليهم متّفقون على عدم نجاسة دم غير ذي النّفس ، كما أنّهم - سوى ابن الجنيد - متّفقون على نجاسة الدم المسفوح قليلا كان أو كثيرا .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 9 ح 15 ، الوسائل 2 : 1051 الباب 34 من أبواب النّجاسات ح 5 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 3 .
( 3 ) . المنتهى 2 : 456 .