وربّما يستفاد من عدّهم الإنفحة فيما « 1 » لا تحلّه الحياة أنّها نفس الكرش « 2 » ، كما قاله الجوهريّ ، لا اللّبن الأصفر الّذي يكون فيه ، كما قاله صاحب القاموس ، وإلّا لعدّوا اللّبن بل الفرث أيضا .
وقد اختلف الأصحاب رضي اللّه عنهم في طهارة اللّبن المستخرج من الميتة ، فقال الشّيخ وأتباعه « 3 » بطهارته ، بل نقل في الخلاف الإجماع على ذلك « 4 » ، ويظهر من كلام شيخنا في الذّكرى الميل إليه « 5 » . وقد دلّ عليه الحديث الثّاني ، كما مرّ .
وأمّا ما ظنّه بعض الأصحاب من دلالة الحديث الأوّل أيضا عليه « 6 » ، ففيه نظر لا يخفى . والحقّ أنّه لا دلالة فيه على ذلك أصلا .
وقال العلّامة في المنتهى : المشهور عند علمائنا أنّ اللّبن من الميتة المأكولة اللّحم بالذكاة نجس « 7 » . وقال بعضهم : هو طاهر « 8 » .
ثمّ إنّه استدلّ على التّنجيس بأنّه مائع في وعاء نجس ، فكان نجسا ، كما لو صبّ « 9 »
هامش
« منه رحمه اللّه ، بتفاوت في النسخ .
( 1 ) . في حاشية ح : ممّا .
( 2 ) . وقول شيخنا في الذّكرى : « الأولى تطهير ظاهرها من الميتة » يعطي بظاهره أنّها الكرش أيضا ؛ إذ تطهير ظاهر اللّبن لا حاصل له لميعانه . وفسّرها العلّامة في القواعد باللّبن المستحيل في جوف السّخلة كما في القاموس ، وشيخنا الشّهيد الثّاني في شرح الشّرائع : بكرش السّخلة قبل أن يأكل كما في الصّحاح . ومال إليه شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره . ولعلّ هذا هو الأقرب . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . النّهاية : 585 . وابن حمزة في الوسيلة : 361 - 362 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 430 ، وجامع الشرائع : 390 .
( 4 ) . الخلاف 1 : 519 - 520 المسألة 262 .
( 5 ) . الذّكرى 1 : 118 .
( 6 ) . أنظر مجمع الفائدة والبرهان 11 : 221 - 244 .
( 7 ) . كسلّار في المراسم : 211 ، ابن إدريس في السّرائر 3 : 112 ، والمحقّق في الشّرائع 3 : 223 .
( 8 ) . المنتهى 3 : 204 .
( 9 ) . في ح : احتلب .