الثّلاثة الأول بقرينة قوله عليه السّلام : « وصلّ فيه » « 1 » ، ولو جعلنا الظّرفيّة شاملة للمحمول لعاد إلى ما عدا الأوّلين فقط « 2 » .
ولعلّ المراد غسل موضع الاتّصال بالميتة ، فلو جزّ الشّعر ، أو نشر القرن ، أو كسر السّنّ ، أو برئ الحافر ، لم يجب غسله ، وإن كان ظاهر الحديث العموم .
وقد يستدلّ بهذا الحديث على نجاسة الميتة . وفيه : أن أمره بالغسل لا يتعيّن أن يكون لمجرّد الاتّصال بالميتة « 3 » ؛ لاحتمال أن يكون لإزالة ما لا ينفكّ عنه الشّعر والصّوف عند النّتف ، والقرن والناب عند القلع من الأجزاء اللحميّة الّتي لا يجوز الصّلاة فيها . وبعض الأصحاب جعل هذا الحديث دالا على طهارة ما لا تحلّه الحياة من الميتة ، وهو محتمل .
وقد دلّ الحديث الثّاني بظاهره على طهارة إنفحة الميتة ولبنها « 4 » . والحديث السّابع على نجاسة الميتة « 5 » ، وطهارة جميع ما لا تحلّه الحياة منها ، كما يستفاد من قوله عليه السّلام « إنّ الصّوف ليس فيه روح » .
وقد حصروا ما لا تحلّه الحياة في أحد عشر : العظم والسّنّ والظّفر والظّلف والقّرن والحافر والشّعر والوبر والصّوف والرّيش والإنفحة « 6 » .
هامش
( 1 ) . لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « وصلّ فيه » يعطي كونه ملبوسا ، وليست الثّلاثة الأول ممّا يلبس . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . لأنّ اللّبن واللّباء إذا غسلا عن الثّوب مثلا لا تكون الصّلاة فيهما ، لا بذلك المعنى ولا بغيره . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . هذا على تقدير عود ضمير « اغسله » إلى ما عدا الثّلاث الأول ، وأمّا على تقدير عوده إلى ما عدا الأوّلين ، فلا مجال لهذا الخدش إذ غسل البيضة ليس إلّا بمجرّد ملاقاتهما للميتة . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . يمكن أن يقال : إنّ سؤال زرارة عن اللّبن من الميتة بعد سؤاله عن إنفحة الميتة يعطي بظاهره أنّ الإنفحة هي نفس الكرش لا اللّبن الكائن فيه ، وإلّا لكان السّؤال الأوّل كافيا ، فلا تغفل . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . المراد ميتة ذي النّفس ، أمّا غير ذي النّفس فقد أجمع الأصحاب على طهارتها ، كما نقله في المعتبر والمنتهى .
« منه رحمه اللّه » .
( 6 ) . ولم يذكر البيضة لأنّها من قبيل اللبن والفرث ، فينبغي عدم عدّها فيما لا يحلّه الحياة ، وأراد بالإنفحة الكرش .