تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وقد دلّ الحديث الخامس والسّادس والسّابع والحادي عشر على نجاسة الكافر ، لكن الظّاهر حمل الحديث السّادس على الاستحباب . وقد دلّ الحديث الثّامن بظاهره على زوال نجاسة يد النّصرانيّة بغسلها ، ولم أطّلع « 1 » على قائل به ، ولعلّ مراده عليه السّلام زوال النّجاسة المحسوسة « 2 » بحسّ البصر كالدم مثلا لا نجاسة الكفر . وقد اتّفق أصحابنا رضوان اللّه عليهم على نجاسة من عدا اليهود والنصارى ، والأكثر على أنّه لا فرق بينهم وبين غيرهم ، بل ادّعى عليه الشّيخ في التّهذيب والمرتضى وابن إدريس الإجماع « 3 » . والمنقول عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد والمفيد في المسائل الغريّة « 4 » عدم نجاسة سؤرهم ، وربّما يحتجّ لهم قدّس اللّه أرواحهم بالحديث التّاسع ، لأنّ جواز الوضوء بسؤرهم إذا اضطرّ إليه دليل طهارته . وظنّي أنّه لا يبعد أن يقال : إن الاضطرار يجوز أن يكون كناية عن التّقيّة ، فإنّ المخالفين من العامّة على طهارتهم . وربّما يحتجّ لهم أيضا بالحديث العاشر ، كما هو ظاهر ، ويشعر به تعليله عليه السّلام بأنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ، فإنّ هذا التّعليل يعطي أنّ نجاستهم لذلك لا لذواتهم وأعيانهم . ولا يذهب عليك أنّ نهيه عليه السّلام عن طعامهم ، ثمّ سكوته هنية ، ثمّ نهيه ، ثمّ سكوته هنية أخرى ، ثمّ أمره في المرّة الثّالثة بالتّنزه عنه لا تحريمه ، ممّا يؤذن بالتردّد في حكمه « 5 » .
هامش
( 1 ) . في ب : نطّلع . ( 2 ) . المحسوسة : ليس في ح . ( 3 ) . التّهذيب 1 : 263 ، الانتصار : 88 و 89 ، وأنظر السّرائر 1 : 73 . ( 4 ) . نقله المحقّق في المعتبر 1 : 96 . ( 5 ) . إن قلت : يمكن حمل التّردّد المذكور على وقوع السّؤال في مجلس كان مظنّة التّقيّة لحضور بعض المخالفين فيه ،