لمّا دلّ على خلافها كان الحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة أولى ، فلا بدّ من المزج « 1 » .
ولا يذهب عليك أنّ هذا يستلزم تجوّزين : أحدهما في الغسل ، والآخر في التّراب ، وأمّا على القول بعدم المزج فالتجوّز إنّما هو في لفظ الغسل فقط ، فعدم المزج أولى ، كما هو مختار العلّامة في المختلف « 2 » .
وقد دلّ هذا الحديث بصريحه على تقدّم التّعفير على الغسل بالماء ، وبه قال الشّيخ رحمه اللّه في غير الخلاف « 3 » ، وهو المشهور بين متأخّري الأصحاب .
وقال المرتضى رضي اللّه عنه في الانتصار والجمل « 4 » ، والشيخ في الخلاف « 5 » : يغسل ثلاث مرّات : إحداهنّ بالتراب ، وهو يعطي جواز تقديم التّراب وتأخيره . وقال المفيد طاب ثراه في المقنعة : يغسل ثلاثا وسطاهنّ بالتّراب « 6 » . ولم نظفر في كتب الحديث المتداولة بما يدلّ عليه . ثمّ ظاهر الحديث الاكتفاء في غسله بالماء بالمرّة ، لكن الأكثر على وجوب المرّتين ، بل نقل شيخنا في الذّكرى الإجماع على التّعدّد « 7 » ، وذهب ابن الجنيد إلى وجوب الغسل سبعا إحداهنّ بالتراب « 8 » ، وبه رواية « 9 » ، لا تخلو من ضعف .
هامش
( 1 ) . أنظر مجمع الفائدة والبرهان 1 : 367 .
( 2 ) . المختلف 1 : 337 المسألة 256 .
( 3 ) . المبسوط 1 : 14 .
( 4 ) . الانتصار 1 : 86 ، الجمل : 49 .
( 5 ) . الخلاف 1 : 178 المسألة 133 .
( 6 ) . المقنعة : 65 و 68 .
( 7 ) . الذّكرى 1 : 125 .
( 8 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 458 ، والعلّامة في المنتهى 3 : 336 .
( 9 ) . التّهذيب 9 : 116 ح 502 ، الوسائل 17 : ح الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة عن الصّادق عليه السّلام « يغسل من الخمر سبعا ، وكذا الكلب » وفي التّاج الجامع للأصول 1 : 85 كتاب الطّهارة ، لما رواه مسلم عن النّبيّ قال : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهنّ بالتراب » .