أقول : دلّت الأحاديث الثّلاثة الأول على نجاسة الكلب ، وهي عندنا إجماعيّة ، غير أنّ المرتضى رضي اللّه عنه حكم بطهارة ما لا تحلّه الحياة منه كعظمه وشعره ، وكذلك كلّ نجس العين عنده « 1 » .
وإطلاقه عليه السّلام في الحديثين الأوّلين الغسل من إصابة الكلب ، وفي الثّالث أنّه « رجس نجس » يقتضي عدم الفرق بين ما تحلّه الحياة وما لا تحلّه . وكيف كان ، فلا يدخل كلب الماء في الحكم بنجاسة الكلب ؛ حملا للفظ على الفرد الشّائع المتعارف . وخالف في ذلك ابن إدريس ، لشمول الاسم « 2 » ، والأصحّ الأوّل « 3 » .
والفرق بين غسل الثّوب وصبّ الماء عليه : أنّ الغسل ما كان معه عصر ، وبدونه يكون صبّا ، قاله المحقّق في المعتبر « 4 » ، وبه قطع العلّامة في المنتهى في بحث الولوغ ، فإنّه
هامش
والاستبصار 1 : 18 ح 36 ، والوسائل 1 : 165 الباب 3 من أبواب الأسئار ح 1 هكذا : « عن سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سؤر اليهوديّ والنصرانيّ ، فقال : « لا » .
وأما بقية الحديث فلم نعثر عليه ، وعثرنا على مثله بسند آخر كما في الكافي 6 : 264 ح 5 الأطعمة المحرمة ، والاستبصار 4 : 81 ح 302 ، والوسائل 2 : 1092 الباب 72 من أبواب النّجاسات ح 2 هكذا : « عن محمّد ابن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن آنية أهل الذّمّة والمجوس فقال : « لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الّذي يطبخون ، ولا في آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر » .
وذكر في هامش ح : لعلّه كان مكتوبا في الهوامش والحواشي فاختلط على بعض النّسّاخ في ذيل هذا الخبر ، واللّه العالم .
( 1 ) . المسائل النّاصريّة : 218 ، المسألة 19 .
( 2 ) . السّرائر 2 : 220 .
( 3 ) . لا يقال : إن قوله عليه السّلام في الحديث الأوّل : « إنّ أصاب ثوبك من الكلب رطوبة » ظاهره أن تلك الرّطوبة من رطوبات الكلب الأصليّة كلعابه مثلا لا رطوبة خارجيّة أصابت شعره مثلا ، فليس في الحديث ما يردّ كلام السّيد لأنّا نقول : قوله عليه السّلام : « فإن مسّه جافّا فاصبب عليه الماء » ، يعطي كون المراد وجوب الغسل إذا مسّه رطبا ، فتأمّل . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . المعتبر 1 : 450 .