والحديث السّادس وإن لم يتضمّن نجاسة مطلق العذرة لكن الإجماع منعقد على نجاستها من غير مأكول اللّحم من ذي النّفس غير الطّير ، فإنّ فيه خلافا ، وهذا الحديث يدلّ بإطلاقه على أنّ من صلّى جاهلا بالنّجاسة لا يعيد في الوقت ولا في خارجه .
والأوّل مختلف فيه ، وأمّا الثّاني فالظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه ، بل ربّما نقل الإجماع عليه « 1 » ، وستسمع الكلام فيه في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
وقد احتجّ بعض الأصحاب بالحديث السّابع على طهارة خرء مطلق الطّير « 2 » .
وظنّي أنّه لا ينهض دليلا على ذلك ، فإنّ نفي البأس فيه لا يتعيّن أن يكون عن الخرء ؛ لاحتمال أن يكون عن حكّه في الصّلاة عن الثّوب « 3 » ، ويكون سؤال عليّ بن جعفر إنّما هو عن أنّ حكّه في أثناء الصّلاة ، هل هو فعل كثير لا يجوز في الصّلاة أم لا ؟
فأجابه عليه السّلام بنفي البأس عنه فيها ، فمعنى قوله عليه السّلام : « لا بأس » نفي البأس عن المصلّي من حكّه فيها .
ولفظة « غير » يجوز قراءتها بالنصب والجرّ ، وعلى التّقديرين ففيها تأييد تامّ « 4 » لهذا الاحتمال ؛ إذ لو لم يحمل عليه لم يصحّ إطلاقه عليه السّلام نفي البأس عمّا يراه المصلّي في ثوبه من خرء الطّير وغيره ، وأيضا فاللّام في الطّير لا يتعيّن كونها للجنس ؛ لجواز كونها للعهد ، والمراد المأكول اللّحم ، ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . نقله ابن فهد في المهذّب . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . كابن بابويه في الفقيه 1 : 40 ، والشيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 39 ، وابن عقيل كما نقله عنه في الذّكرى 1 : 110 .
( 3 ) . ويكون الغرض من حكّه في الصّلاة إزالة القذارة إن كان الطّير مأكولا ، أو تخفيف النّجاسة بقدر الإمكان إن كان غير مأكول . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . في س : تمام .