وقد دلّ الحديث الثّاني عشر على طهارة أبوال الدوابّ ، لكن إذا أريد بما يؤكل لحمه ما يجوز أكل لحمه لا ما جرت العادة بأكل لحمه ، ومع هذا فهو دالّ بعمومه ، والأحاديث المعارضة له دالّة بخصوصها .
والحديث الثّالث عشر يدلّ على ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب ، كالصدوق « 1 » وابن أبي عقيل « 2 » من طهارة رجيع الطّير ، وإن لم يكن مأكول اللّحم . هذا إذا جعل مخصّصا للحديث الحادي عشر ؛ للاعتضاد بموافقة الأصل ، وإلّا فليس تخصيصه له أولى من العكس . وربّما يرجّح الحادي عشر بكونه ناقلا ، والثّالث عشر مقرّرا .
وقال العلّامة في المنتهى : إنّ لقائل أن يقول : إنّ رواية ابن سنان غير مصرّحة بالتنجيس ، أقصى ما في الباب أنّه أمر بالغسل ، وهو غير دالّ على النّجاسة إلّا من حيث المفهوم ، ودلالة المنطوق أقوى « 3 » ، انتهى كلامه ، وهو كما ترى .
وقد دلّ الحديث الرّابع عشر على ما هو المشهور من نجاسة بول الرّضيع قبل أن يأكل ، بل نقل السّيد المرتضى رضي اللّه عنه عليها الإجماع « 4 » ، وابن الجنيد قائل بطهارته « 5 » ، وهو ضعيف .
والمراد من الأكل ما استند إلى شهوته وإرادته ، وإلّا لتعلّق الغسل بساعة الولادة ، إذ يستحبّ تحنيكه « 6 » بالتّمر ، كذا قاله العلّامة طاب ثراه في المنتهى « 7 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 41 .
( 2 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 298 .
( 3 ) . المنتهى 3 : 169 .
( 4 ) . المسائل النّاصريّة : 217 المسألة 13 ، ونفله عنه في المختلف 1 : 456 .
( 5 ) . حكاه عنه في المختلف 1 : 301 .
( 6 ) . لا يخفى أنّه يمكن المناقشة في كون التّحنيك أكلا ، فلا تغفل . « منه رحمه اللّه » .
( 7 ) . المنتهى 3 : 217 .