وما في الحديث الثّالث من غسل ظاهر الطّنفسة والفراش ، لعلّ « 1 » المراد به إذا لم ينفذ البول في أعماقها . والطنفسة - مثلّثة الطّاء والفاء - : البساط .
والحديث الرّابع والخامس والخامس عشر مستند الشّيخ في النّهاية « 2 » وابن الجنيد « 3 » في نجاسة بول الفرس والبغل والحمار ، والأكثر على خلافه « 4 » . والمراد بما يؤكل لحمه في الحديث الخامس : ما جرت العادة بأكله .
وربّما حملت هذه الأحاديث على الاستحباب ؛ لاعتضاد الأحاديث الدالّة على خلافها بالأصل وعمل الأكثر ، والمسألة محلّ توقّف .
واستدلّ العلّامة في المختلف على الطّهارة « 5 » ، بأنّ طهارة أبوال الإبل الثّابتة بالإجماع تستلزم طهارة هذه الأبوال ؛ لأنّ كون الحيوان مأكول اللحم إن اقتضى طهارة بوله فظاهر ؛ لوجود المشترك ، وإن لم يقتض ، يلزم نجاسة أبوال الإبل ؛ لعموم ما يدلّ على نجاسة مطلق البول ، السّالم عن معارضته ، كون الحيوان مأكولا ، هذا حاصل كلامه طاب ثراه ، ولا يخفى ما فيه ، والعجب صدور مثله عن مثله « 6 » .
هامش
( 1 ) . لعلّ : ليس في ح .
( 2 ) . النّهاية : 51 .
( 3 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 299 ، والمحقق في المعتبر 1 : 413 .
( 4 ) . كالصدوق في الفقيه 3 : 71 ، والشيخ الطوسيّ في التّهذيب 1 : 265 ، وابن إدريس في السّرائر 1 : 178 .
( 5 ) . المختلف 1 : 300 .
( 6 ) . لأنّ عدم اقتضاء مأكوليّة اللحم لطهارة البول لا يستلزم نجاسة أبوال الإبل ، لجواز أن تكون لطهارة تلك الأبوال مقتض آخر ، كالإجماع الّذي نقله قدّس اللّه روحه . والحاصل أنّ عدم الاقتضاء ليس اقتضاء للعدم .
وأيضا فترديده طاب ثراه غير حاصل ؛ لبقاء شقّ آخر ، وهو أن يكون المقتضي لطهارة بول الحيوان كونه مأكولا بالعادة كما تضمّنه الحديث الخامس ، لا كونه مأكولا أي حلال الأكل ، ولا ريب أنّ أكل العرب لحوم الإبل أمر معتاد فيما بينهم ، وعلى هذا يصير قوله رحمه اللّه بوجود المشترك في حيز المنع . « منه رحمه اللّه » .