والحديث الثّامن ربّما يدلّ على وجوب المرّتين في غسل المنيّ بطريق أولى ، ويدلّ أيضا بإطلاقه على ما دلّ عليه الحديث السّادس ، وعلى ما ذهب إليه الشّيخان والمرتضى في النّهاية والمقنعة والمصباح « 1 » ، من أنّ من نسي النّجاسة ، وصلّى يعيد في الوقت وخارجه ، وسيجيء الكلام فيه في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
والمراد من قول الحلبيّ في الحديث التّاسع : « أجنب في ثوبه » أنّه أصاب ثوبه شيء من المنّي ، والشيخ طاب ثراه حمله على ظاهره ، ثمّ قال : إنّا قد بينّا « 2 » أنّ نفس الجنابة لا تتعدّى إلى الثّوب ، وذكرنا أنّ عرق الجنب لا ينجّس الثّوب ، فلم يبق معنى يحمل الحديث عليه إلّا عرق الجنابة من الحرام ، ثمّ جعل ما ذكرناه احتمالا .
وقد دلّ هذا الحديث على جواز الصّلاة في الثّوب النّجس إذا لم يجد غيره ، وهو مختار ابن الجنيد ، وبه أحاديث صحيحة سوى هذا ، سنذكرها « 3 » فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وذهب الشّيخ « 4 » وأكثر الأصحاب « 5 » إلى أنّه يصلّي عريانا مومئا ، وبعض الأحاديث يدلّ عليه « 6 » .
والمحقّق والعلّامة في المعتبر « 7 » والمنتهى « 8 » على التّخيير ، وستسمع الكلام فيه في بحث لباس المصلّي إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . النّهاية : 52 ، المقنعة : 66 ، ونقله عن المصباح المحقّق في المعتبر 1 : 441 .
( 2 ) . في ب ، م : قدّمنا ، وفي س : هنا قدمنا .
( 3 ) . أنظر الوسائل 2 : 1066 الباب 45 من أبواب النجاسات .
( 4 ) . الخلاف 1 : 398 المسألة 150 وص 482 المسألة 225 ، المبسوط 1 : 238 ، النّهاية : 55 .
( 5 ) . كالمحقّق في الشّرائع 1 : 44 .
( 6 ) . أنظر الوسائل 2 : 1068 الباب 46 من أبواب النجاسات .
( 7 ) . المعتبر 1 : 444 - 445 .
( 8 ) . المنتهى 4 : 289 .