وهذا الحديث صريح في التّسوية بين الصّبيّ والصبيّة في الاكتفاء بالصبّ ، وهو المنقول عن عليّ بن بابويه ، ولكن أكثر الأصحاب قدّس اللّه أرواحهم على اختصاص الحكم بالصبيّ ، وأن بول الصّبيّة لا بدّ من غسله « 1 » .
والمحقّق في المعتبر حمل التّسوية الّتي نطق بها هذا الحديث على التّسوية في النّجاسة لا في حكم الإزالة ، ميلا إلى ما عليه الأكثر « 2 » ، وهو كما ترى .
ولفظة « شرع » بإسكان الرّاء وفتحها بمعنى سواء .
وما تضمّنه الحديث الخامس عشر من نضح الثّوب ، الظّاهر أنّ المراد به : رشّه ، لاتحادهما لغة .
والّذي يعطيه كلام العلّامة طاب ثراه في النّهاية : أنّ الرّش أخصّ من النّضح ، فإنّه قال : مراتب « 3 » إيراد الماء ثلاث : النّضح المجرّد ، ومع الغلبة ، ومع الجريان ، ولا حاجة في الرّشّ إلى الدرجة الثّالثة قطعا ، وهل يحتاج إلى الثّانية ؟ الأقرب ذلك ، ويفرّق « 4 » بين الرّش والغسل بالسيلان والتقاطر « 5 » ، هذا كلامه .
وقوله عليه السّلام في الحديث السّادس عشر : « أمّا إنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » لعلّ المراد به أنّك لو كنت تباشر غسله بنفسك لكنت تبالغ في غسله إلى أن يزول بالكليّة ، فلم يكن عليك إعادة الصّلاة بسببه .
ويحتمل أن يكون مراده عليه السّلام : إنّك لو غسلته بنفسك لكنت تصلّي ، وقد اجتهدت
هامش
( 1 ) . كالشيخ في المبسوط 1 : 39 ، والنّهاية : 55 ، وابن الجنيد كما نقله عنه في المختلف 1 : 301 ، والعلّامة في المختلف 1 : 301 .
( 2 ) . المعتبر 1 : 436 .
( 3 ) . مراتب : من ح .
( 4 ) . في ص : يفترق .
( 5 ) . نهاية الأحكام 1 : 289 .