وقد يستدلّ لأصحاب القول الثّاني بتضمّن الآية إيجاب التّيمّم عند مطلق القيام إلى الصّلاة ، إذا لم يجد ماء ، والتقييد بآخر الوقت خلاف الظّاهر منها . وقد قدّمنا أنّ في الحديث الخامس والحادي عشر دلالة عليه ؛ إذ وجدان الماء في الوقت بعد الصّلاة يستلزم وقوع التّيمّم في السّعة .
وأمّا تأويل الشّيخ بأنّ المراد من الصّلاة الدخول فيها لا الفراغ منها ، أو أنّ المراد أنّ التّيمّم والصّلاة كانا في الوقت لا إصابة الماء « 1 » ، فلا يخفى بعده .
واستقرب شيخنا في الذّكرى « 2 » حملها على ظنّ ضيق الوقت ، فيظهر خلافه ، والحمل على الجهل بوجوب التّأخير ، ويكون جاهل الحكم هنا معذورا ليس بذلك البعيد ، واللّه أعلم .
وما تضمّنه الحديث السّادس « 3 » من إعادة واجد الماء في وقت الصّلاة ، هو مستند ابن الجنيد وابن أبي عقيل « 4 » في القول بذلك ، والأكثر على خلافه ؛ لأنّه صلّى بطهارة مشروعة صلاة مأمورا بها فتجزي . ولما « 5 » تضمّنه الحديث الخامس والسّابع والثّامن والعاشر والحادي عشر ، فلا مندوحة عن حمله على الاستحباب .
وما تضمّنه الحديث التّاسع - من طلب المكلّف الماء ما دام في الوقت - يعطي وجوب استمرار الطّلب من أوّل الوقت إلى أن يخشى الفوت ، ولا نعرف به قائلا من الأصحاب سوى المحقّق في المعتبر ، فقد قال بحسنه « 6 » ، ولو قيل به لم يكن بعيدا .
هامش
( 1 ) . التّهذيب 1 : 195 .
( 2 ) . الذّكرى 1 : 183 .
( 3 ) . في ص : التّاسع .
( 4 ) . نقله عنهما العلّامة في المختلف 1 : 275 .
( 5 ) . في س : وما .
( 6 ) . المعتبر 1 : 382 .