وفي الحديث الخامس والحادي عشر نوع دلالة على جوازه مع السّعة كما لا يخفى ، وإليه ذهب الصّدوق « 1 » ووافقه العلّامة في المنتهى قائلا : إنّه في غاية القوّه « 2 » .
وفصّل ابن الجنيد فأوجب تأخيره لراجي التّمكّن من الماء ، وجوّزه في أوّل الوقت للآيس من الماء في بقيّته « 3 » . وارتضاه المحقّق في المعتبر « 4 » والعلامة في أكثر كتبه « 5 » .
وهذا التّفصيل وإن لم نظفر به في شيء من الأخبار تصريحا ، إلّا أنّه ممّا يظهر من بعضها تلويحا ، كما في قوله عليه السّلام في الحديث الأوّل : « فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » فإنه يؤذن بأنّ اليأس من حصول الماء غير متحقّق .
وكذا أمره عليه السّلام في الحديث التّاسع بطلب الماء ما دام في الوقت ، فإنّه يشعر برجاء حصوله فيه ، وإلّا كان عبثا .
وما تضمّنه آخر الحديث الثّاني لا ينافي هذا التّفصيل « 6 » ؛ لإمكان تنزيله على استحباب التّأخير وكراهة إيقاعه في السّعة .
ولفظة « ليس ينبغي » غير بعيدة عن هذا التّنزيل .
وأقوى ما يستدلّ به لأصحاب القول الأوّل ؛ نقل المرتضى رضي اللّه عنه الإجماع عليه في الانتصار « 7 » ، ولا ريب في كونه أقرب إلى الخروج عن العهدة .
هامش
في أوّل الوقت وصلّى ثمّ وجد الماء في الوقت أعاد الصّلاة ، وإن وجده بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه ، هذا كلامه ، وهو يقتضي أنّ النّهي في العبادة لا يستلزم فسادها عنده رحمه اللّه . « منه رحمه اللّه » .
( 1 ) . الفقيه 1 : 58 و 59 المقنع : 25 والهداية : 88 .
( 2 ) . المنتهى 3 : 53 و 117 .
( 3 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 1 : 383 والعلّامة في المختلف 1 : 53 .
( 4 ) . المعتبر 1 : 392 .
( 5 ) . المختلف 1 : 253 .
( 6 ) . في ص : التّفضيل .
( 7 ) . الانتصار : 123 .