لا يجري على الوجه . ثمّ تعليل ذلك بأنّه يعلق منه ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها ، فعليك بالتأمّل الصّادق .
واعلم أنّ المنقول عن ابن الجنيد اشتراط علوق شيء من التّراب بالكفّين ، وأوجب المسح به « 1 » .
واحتجّ له في المختلف بقوله تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
« 2 » منه ، ثمّ أجاب بالمنع من عود الضّمير إلى الصّعيد « 3 » .
وأجاب في المنتهى عن هذا الاستدلال بأنّ لفظة « من » في الآية مشتركة بين التّبعيض وابتداء الغاية ، فلا أولويّة في الاحتجاج بها « 4 » .
وكذلك أجاب شيخنا الشّهيد في الذّكرى ، ثمّ قال : مع أنّ في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام « أنّ المراد من ذلك التّيمّم » قال : لأنّه علم أنّ ذلك أجمع ولا يجري على الوجه ، لأنّه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها ، وفي هذا « 5 » إشارة إلى أنّ العلوق غير معتبر « 6 » ، انتهى كلامه بلفظه .
وتحقيق الكلام في هذا المقام إنّما يتمّ بالبحث عن لفظة « من » في الآية الكريمة ، والنّظر فيما يستفاد من هذا الحديث في معناها .
فنقول : إنّ الأقوال المذكورة في كلام المفسّرين من علماء العربيّة في معاني « من » في هذه الآية ثلاثة :
هامش
( 1 ) . حكاه عنه العلّامة في المختلف 1 : 430 .
( 2 ) . المائدة 5 / 6 .
( 3 ) . المختلف 1 : 270 .
( 4 ) . المنتهى 3 : 98 .
( 5 ) . هذا : ليس في ص .
( 6 ) . الذّكرى 2 : 262 .