الأوّل : أنّها لابتداء الغاية ، بمعنى أنّ المسح بالوجوه والأيدي يبتدئ من الصّعيد ، أو من الضّرب عليه ، وربّما يظنّ أنّ فيما تضمّنه الحديث من قوله عليه السّلام : « أي من ذلك التّيمّم » إشارة إلى هذا .
الثّاني : أنّها للسببيّة ، وضمير « منه » للحدث المدلول عليه بالكلام السّابق ، كما يقال : تيمّمت من الجنابة .
وأورد عليه : أنّه خلاف الظّاهر ، ومتضمّن لقطع الضّمير عن الأقرب وإعطائه للأبعد ، ومستلزم لجعل لفظة « منه » تأكيدا لا تأسيسا ؛ إذ السّببيّة تفهم من « الفاء » ، ومن جعل المسح في معرض الجزاء .
الثّالث : أنّها للتبعيض ، وضمير « منه » للصعيد ، كما تقول : أخذت من الدراهم ، وأكلت من الطّعام .
وصاحب الكشّاف مع أنّه حنفيّ المذهب - ومذهب أبي حنيفة عدم اشتراط العلوق - اختار في تفسيره هذا الوجه ، وقال : إنّه الحقّ ، بل ادّعى أنّه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسي من الدهن ، ومن الماء ، ومن التّراب ، إلّا معنى التّبعيض « 1 » . وحكم بأنّ القول - بأنّها لابتداء الغاية - متعسّف « 2 » ، فهذا ما ذكره المفسّرون من الوجوه في لفظة « من » في الآية الكريمة .
فلنعد إلى الحديث وننظر ما ينطبق عليه منها ، فنقول : أمّا الوجه الثّاني فعدم انطباقه عليه ظاهر ، ( وأمّا الوجه الأوّل ) « 3 » فربّما يتراءى أنّه منطبق عليه ، فإنّه عليه السّلام أعاد الضّمير في لفظة « منه » إلى التّيمّم ، وهو لا يستقيم إلّا على تقدير كونها لابتداء الغاية ؛ إذ لا معنى
هامش
( 1 ) . كشاف القناع 1 : 202 .
( 2 ) . في س : تعسّف .
( 3 ) . ليس في س .