للتبعيض حينئذ .
وفيه : ما لوّحنا به قبيل هذا من جواز أن يكون عليه السّلام أراد بالتيمّم : المتيمّم به ، أي الصّعيد العالق بالكفّ .
بل ربّما يدّعى أن هذا هو المراد لا غير ؛ إذ الإشارة في قوله عليه السّلام : « لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لا يجري على الوجه » إنّما هي إلى التّيمم بهذا المعنى لا بمعنى الصّعيد المضروب عليه ، ولا بالمعنى المصدري كما لا يخفى . فلم يبق إلّا الوجه الثّالث ، وهو ممّا يتقوّى به مذهب ابن الجنيد من اشتراط العلوق ، ويضعف به جواب المنتهى والذكرى عن استدلاله بالآية .
وكذلك قوله عليه السّلام : « لأنّه يعلق من ذلك الصّعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها » فإنّ فيه نوع إيماء إلى ذلك ، كما لا يخفى على العارف بما تقتضيه المحاورات .
ومن هذا يظهر أنّ قول شيخنا قدّس اللّه روحه في الذّكرى : إنّ فيه إشارة إلى أنّ العلوق غير معتبر ، محلّ كلام ؛ فإنّ الإشارة إلى اعتباره أظهر كما لا يخفى ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
وأقوى ما استدلّ به الأصحاب على عدم اشتراط العلوق ، هو استحباب نفض « 1 » اليدين بعد الضّرب ، كما نطقت به الأخبار « 2 » ، ولو كان علوق التّراب معتبرا لما أمر الشّارع بفعل ما هو عرضة لزواله .
وأجاب عن ذلك والدي قدّس اللّه روحه في شرح الرّسالة : بأنّ الأخبار الدالّة على استحباب النّفض لا دلالة فيها على عدم اعتبار العلوق ، بل ربّما دلّت على اعتباره كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . في س ، ح : نقض .
( 2 ) . أنظر الوسائل 2 : 999 الباب 29 من أبواب التيمّم ، باب استحباب نفض اليدين بعد الضرب على الأرض .