ولا منافاة بينهما ؛ لأنّ الأجزاء الصّغيرة الغباريّة اللّاصقة لا تتخلّص « 1 » بأجمعها من اليدين بمجرّد حصول مسمّى النّفض . وليس في الأخبار ما يدلّ على المبالغة فيه ، بحيث لا يبقى شيء من تلك الأجزاء لاصقا بشيء من اليدين البتّة .
ولعلّ النّفض ( لتقليل ما عسى أن ) « 2 » يصير موجبا لتشويه الوجه ، من الأجزاء التّرابية الكثيرة اللاصقة باليدين .
قال : وبالجملة فالاستدلال باستحباب النّفض على عدم اشتراط العلوق ، محلّ نظر .
وأمّا الاستدلال عليه بمنافاته لجواز التّيمّم على الحجر ، ففيه : أنّ ابن الجنيد وكلّ من يشترط العلوق لا يجوّزون التّيمّم بالحجر . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه ، وهو كلام سديد .
ومن تأمّل الآية والحديث حقّ التّأمّل وأصغى إلى ما تلوناه ، لا يرتاب في كون القول باشتراط العلوق أوضح دليلا وأحوط سبيلا .
وما تضمّنه الحديث التّاسع من ضربه عليه السّلام بيده على البساط ، لا إشعار فيه بما يظهر من كلام المرتضى رضي اللّه عنه من جواز التّيمّم بغبار الثّوب ونحوه مع التّمكّن من التّراب « 3 » ، كما قد يظنّ ؛ لظهور أنّ غرض الإمام عليه السّلام بيان أصل أفعال التّيمّم ، لا بيان جواز التّيمّم بغبار البساط ونحوه .
والسّنج في آخر الحديث العاشر - بالسين المهملة المفتوحة والنون السّاكنة وآخره جيم - : معرّب سنك ، والمراد به : حجر الميزان ، ويقال له : صنجة بالصاد أيضا .
وربّما يقرأ بالياء المثنّاة من تحت والحاء المهملة ، والمراد به ضرب من البرود أو
هامش
( 1 ) . في م ، ص ، ح : يتخلص .
( 2 ) . في س : لتعليل ما .
( 3 ) . الناصريّات : 188 .