ولعلّه من أصول الحسين بن سعيد ( أو من أصول محمّد بن أبي عمير رحمهما اللّه تعالى فإنّهما ) « 1 » في سند هذا الحديث ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
والكلام في صدر الحديث الثّامن تقدّم مستوفى في بحث الوضوء .
وقوله عليه السّلام : « أثبت بعض الغسل مسحا » لأنّه قال :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
المراد به أنّه سبحانه لما لم يعدّ هنا فعل المسح بنفسه إلى الوجوه « 2 » كما عدّى فعل الغسل في الوضوء ، بل عدّاه بالباء التّبعيضيّة ، كما في تعدية المسح إلى الرّؤوس ، علم أن الممسوح في التّيمّم بعض الوجه لا كلّه ، ولما وصل الأيدي بالوجوه « 3 » ، علم أنّ الممسوح بعضها أيضا .
وقوله عليه السّلام : « لأنّه علم إلى آخره » تعليل لقوله : « أثبت بعض الغسل مسحا » أي جعل بعض المغسول ممسوحا ، حيث قال :
بِوُجُوهِكُمْ
- بالباء التّبعيضيّة - لأنّه تعالى علم أنّ ذلك الصّعيد العالق بالكفّ لا يجري على كلّ الوجه ؛ لأنّه يعلق ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها .
ويجوز أن يكون تعليلا لقوله عليه السّلام قال :
بِوُجُوهِكُمْ ،
وهو قريب من الأوّل .
ولا يجوز أن يجعل تعليلا لقوله عليه السّلام : « أي من ذلك التّيمّم » سواء أريد بالتّيمّم معناه المصدريّ ، أو المتيمّم به ، أمّا على الأوّل فظاهر ، وكذا على الثّاني إذا جعلت « من » ابتدائيّة ، وأمّا إذا جعلت تبعيضيّة فلأنّ المراد إمّا بعض الصّعيد المضروب عليه ، أو بعضه العالق بالكفّ ، وعلى التّقديرين لا يستقيم التّعليل « 4 » بعلم « 5 » اللّه أنّ ذلك بأجمعه
هامش
( 1 ) . ليس في م ، وفي س : رحمه اللّه تعالى فإنّه .
( 2 ) . في س : الواحدة .
( 3 ) . في م : الوجه .
( 4 ) . التّعليل : ليس في ص .
( 5 ) . في س : يعلم .