وأورد عليه شيخنا في الذّكرى : إنّ الّذي في التّهذيب عن ابن سنان ، فلعلّه عبد اللّه وهو ثقة « 1 » .
واعترضه بعض متأخّري الأصحاب ، بأنّه يكفي في الضّعف عدم تحقّق كونه عبد اللّه ، وهو كاف للمحقّق في الطّعن في سند هذه الرّواية ، وجعل هذا الإيراد مستغربا .
وظنّي أنّ هذا الاعتراض غير وارد على شيخنا الشّهيد طاب ثراه فإنّ غرضه أنّ قطع المحقّق بأنّ ابن سنان المذكور في هذا السّند إنّما هو محمّد ، ليس على ما ينبغي ؛ لاحتمال أن يكون عبد اللّه ، وليس غرضه الجواب عن أصل الطّعن ، فإنّ كون الاشتراك بين الثّقة وغيره كافيا في الحكم بضعف السّند ممّا لا يخفى على آحاد الطّلبة فضلا عن مثل شيخنا الشّهيد قدّس اللّه روحه « 2 » .
نعم يمكن أن يقال : إنّ هذه الرّواية وإن لم نطّلع عليها في غير التّهذيب ، لكن المحقّق « 3 » نوّر اللّه مرقده لعلّه اطّلع في بعض أصول أصحابنا على التّصريح في سندها بمحمّد بن سنان ، أو أنّه لاح له ذلك من بعض القرائن الّتي كثيرا ما يرتفع بها الاشتراك .
هامش
( 1 ) . الذّكرى 2 : 264 .
( 2 ) . ولقاء الحسين بن سعيد لهما غير مستبعد ؛ فإنّه لقي الرّضا عليه السّلام [ في « م » لقي الحسين عليه السّلام ] وعبد اللّه بن سنان كان خادما للرشيد ، بل أورد الشّيخ في التّهذيب رواية الحسين بن سعيد عن عبد اللّه بن سنان بغير واسطة ، كما في قنوت الوتر وغيره ، والحاصل أنّ الرّجلين ليس التّباعد بينهما في الطّبقة بحيث يحكم بعدم لقاء رجل واحد لهما ، ألا ترى أن ابن أبي عمير مع أنّه معاصر لمحمّد بن سنان يروي عن عبد اللّه بن سنان بلا واسطة ، كما في أبواب الزّيادات من صلاة التّهذيب ، وكما هو مذكور في نسخة من الفقيه ؟ ألا ترى أنّ الحسين بن محبوب مع أنّه يروي عن محمّد يروي عن عبد اللّه أيضا كما في باب تلقين المحتضرين من التّهذيب ؟ ألا ترى أنّ يونس بن عبد الرّحمن يروي عنهما معا ، ألا تري أنّ البرقي يروي عنهما معا ، وبهذا يظهر أنّ ما في كلام بعض فضلاء الأصحاب المعاصرين بعيد عن جادّة الصّواب ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
« منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . المعتبر 1 : 386 . وفي ح زيادة : في المعتبر .