وما تضمّنه الحديث السّابع بظاهره من مسح كلّ الوجه ، وبصريحه من مسح اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع ، هو مذهب عليّ بن بابويه « 1 » .
وتؤيّده مضمرة سماعة قال : سألته كيف التّيمّم ؟ فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين « 2 » .
ورواية ليث المراديّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في التّيمّم ، قال : « تضرب بكفّيك على الأرض مرّتين ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك » « 3 » .
والشيخ حمل هذه الأخبار وفاقا للمرتضى رضي اللّه عنهما على محمل بعيد جدّا ، وأحسن محاملها التّقيّة ، لموافقتها مذهب العامّة « 4 » .
وذهب المحقّق في المعتبر إلى التّخيير بين مسح كلّ الوجه وبعضه ، أعني الجبهة ، وقال : لو مسح الذّراعين جاز أيضا ، عملا بالأخبار كلّها ، لكن الكفّان على الوجوب ، وما زاد على الجواز ؛ لأنّه أخذ بالمتيقّن « 5 » .
وهاهنا بحث : وهو أنّ المحقّق في المعتبر ، قال : إن احتجّ عليّ بن بابويه برواية ليث المراديّ . فالجواب : الطّعن في السّند ، فإنّ الرّاوي الحسين بن سعيد ، عن محمّد ابن سنان ، ومحمّد ضعيف جدّا .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في المعتبر 1 : 384 .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 207 ح 602 ، الاستبصار 1 : 170 ح 592 ، الوسائل 2 : 981 الباب 13 من أبواب التّيمّم ح 3 .
( 3 ) . التّهذيب 1 : 209 ح 608 ، الاستبصار 1 : 171 ح 596 الوسائل 2 : 978 الباب 12 من أبواب التّيمّم ح 2 .
سند هذه الرّواية في التّهذيب هكذا : الشّيخ أيده اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبان ، عن ابن مسكان ، عن ليث المراديّ ، « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . التّهذيب 1 : 211 . وقال طاب ثراه في التّهذيب : إنّه أراد الحكم لا الفعل ، فإنّه إذا أراد مسح ظاهر الكفّ فكأنّه غسل ذراعيه في الوضوء فيحصل له بمسح الكفّين في التّيمّم حكم غسله الذّراعين في الوضوء ، انتهى كلامه .
وبعده في غاية الظّهور . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . المعتبر 1 : 386 ، 387 .