تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
مختلفاتها ، وهو كما ترى . فإنّ الأحاديث الثّلاثة الأول الظّاهرة في الوحدة ، كالصّريحة في بدليّة الغسل . وأمّا حكاية مناسبة تعدّد الضّربات للغسل المستوعب للبدن « 1 » ووحدتها للوضوء ، فمن قبيل الخطابات الشّعريّة ، وهي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشّرعيّة . والقول بما ارتضاه المرتضى رضي اللّه عنه من الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا ، وجعل الزّائد عليها مستحبّا « 2 » ، غير بعيد . وقد استحسنه المحقّق في المعتبر « 3 » ، وبه يجمع بين الأخبار المتخالفة ، ولعلّ الجمع بينها على هذا النّحو أقرب من الجمع بينها بالتّفصيل الّذي اختاره أكثر المتأخّرين ، واللّه أعلم . وما تضمّنه الحديث السّادس من قوله عليه السّلام : « هو ضرب واحد » إلى آخره ، ربّما استدلّ به بعضهم على هذا التّفصيل ، وليس فيه دلالة على ذلك إلّا إذا ثبت كون الغسل فيه مرفوعا ، على أن يكون الكلام قد تمّ بقوله : « هو ضرب واحد للوضوء » . وثبوت ذلك مشكل ، فإنّ احتمال جرّ الغسل بالعطف على الوضوء قائم ، ويراد حينئذ بالضرب النّوع ، كما يقال : الطّهارة على ضربين مائيّة وترابيّة ، فيكون الحديث متضمّنا لتعدّد الضّرب « 4 » .
هامش
( 1 ) . لأنّ السّؤال في متن الحديث عن كيفيّة تيمّم الجنب . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) . المسائل الناصريّة : 224 المسألة 46 . واضرب بيديك على الأرض مرّة واحدة ، وانفضهما وامسح بهما وجهك ، ثمّ اضرب بيسارك الأرض فامسح بها يمينك من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثمّ اضرب بيمينك الأرض وامسح بها يسارك من المرفق إلى أطراف الأصابع . « منه رحمه اللّه » . ( 3 ) . المعتبر 1 : 389 . ( 4 ) . في س ، ص ، ح زيادة : مطلقا .