الثّاني : أنّ تخلل الحدث بين الاغتراف وغسل الوجه غير مضرّ ، بخلاف تخلّله بين الضّرب ومسح الجبهة « 1 » ، هذا كلامه قدّس اللّه روحه .
وفيه نظر فإنّ عدم إجزاء وضع الجبهة على الأرض لا يقدح فيما ذهب إليه العلّامة طاب ثراه ، بل هو قائل بموجبه ، ويجعل نقل التّراب باليدين على النّهج الخاصّ شرطا لصحّة التّيمّم .
وأمّا حكاية تخلل الحدث بين الضّرب ومسح الجبهة فقد صرّح طاب ثراه في النّهاية : بأنّ تخلّله بينهما غير مضرّ ، وإن أراد أنّه مضرّ عند غيره ، فظاهر أنّ ذلك لا يضرّه « 2 » .
وقد دلّ الحديث الرّابع والخامس بظاهرهما « 3 » على وجوب الضّربتين في مطلق التّيمّم ، سواء كان بدلا عن الوضوء أو عن الغسل ، وإليه ذهب المفيد في كتاب الأركان كما نقله « 4 » شيخنا في الذّكرى « 5 » .
والأحاديث الثّلاثة الأول دالّة بظاهرها على الاكتفاء بالضربة الواحدة في التّيمّم عن الغسل .
هامش
( 1 ) . الذّكرى 2 : 257 ، قال : لأنّ الأخذ معتبر لنفسه ، ولهذا لو غمس الأعضاء في الماء أجزأ بخلاف الضرب ، ولأنّه لو أحدث بعد أخذ الماء لم يضرّ بخلاف الحدث بعد الضرب .
( 2 ) . في س : لا يضرّ .
( 3 ) . إنّما قال بظاهرهما لوجهين : الأوّل : احتمال كون السّؤال إنّما وقع عن التّيمّم الّذي هو بدلّ الغسل . الثّاني : أن قوله عليه السّلام : « مرّتين » يحتمل أن يكون المراد به أنّ التّيمّم مسحتان لا غير ، إحداهما للوجه والأخرى لليدين ، أي ليس للرأس والرّجلين مسح . ولا يخفى أنّ لفظة « مرّتين » الأولى يحتمل أن تكون من كلام محمّد ابن مسلم ، ويكون مراده أنّ الإمام عليه السّلام كرّر قوله ذلك مرّتين . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . في ص : فعله .
( 5 ) . الذّكرى 2 : 261 .