وفيه : أنّه عليه السّلام ذكر غسل المسّ على وتيرة باقي الأغسال المستحبّة ، وذكر غسل الجنابة على أسلوب آخر يخالف أسلوبها وبيّن أنّه فريضة . وللسيّد أن يجعل هذا قرينة على مدّعاه .
وما تضمّنه آخر الحديث من غسل الكسوف مع استيعاب الاحتراق لا إشعار فيه بأنّ ذلك لتارك صلاة الكسوف عمدا ، لكن المشهور بين الأصحاب اختصاص استحباب الغسل به .
والّذي ظفرت به من الرّوايات في هذه المسألة ثلاث روايات : إحداها : هذه .
والثّانية : رواية حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا انكسف القمر فاستيقظ الرّجل ولم يصلّ فليغتسل من غد ، وليقض الصّلاة ، وإن لم يستيقظ ولم يعلم ( بانكساف القمر ) « 1 » ، فليس عليه إلّا القضاء بغير غسل » « 2 » .
والثّالثة : ما رواه الصّدوق في الفقيه مرسلا ، عن الباقر عليه السّلام : « أنّ « 3 » الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى أنّ قال - وغسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه فاستيقظت ولم تصلّ ، فعليك أن تغتسل وتقضي الصّلاة » « 4 » .
وظاهر هاتين الرّوايتين وجوب الغسل على متعمّد ترك الصّلاة مع الاستيعاب ، وإليه ذهب سلّار وأبو الصّلاح والشيخ « 5 » ( في أحد قوليه ) « 6 » .
هامش
( 1 ) . في ب وص : بانكسافه .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 117 ح 309 ، الاستبصار 1 : 453 ح 1758 ، الوسائل 2 : 960 الباب 25 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1 .
( 3 ) . إنّ : ليس في الفقيه .
( 4 ) . الفقيه 1 : 44 ح 172 ، الوسائل 2 : 937 الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ح 4 .
( 5 ) . المراسم : 80 ، الكافي في الفقه : 156 ، المبسوط 1 : 172 .
( 6 ) . ليس في ص .