المفيد طاب ثراه التّقييد بذلك « 1 » . واعترضه شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه شأنه بأنّ الخبر يدفعه « 2 » .
ولعلّه طاب ثراه نظر إلى أنّ الخبر صريح في أنّ توبة ذلك الرّجل كانت عن استماع الغناء من تلك الجواري ، وليس استماع الغناء من الكبائر .
ويخطر بالبال أنّه يمكن أن يقال من جانب المفيد قدّس اللّه روحه أنّ في الخبر دلالة على أنّ ذلك الرّجل كان مصرّا على ذلك الاستماع ، كما هو الظّاهر من قوله :
« فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ » « 3 » ؛ فإنّ « ربّ » تأتي في الأغلب للتكثير ، كما صرّح به « 4 » في مغني اللبيب « 5 » . بل ذكر الشّيخ الرّضي رضي اللّه عنه أن التّكثير صار لها كالمعنى الحقيقيّ ، والتقليل كالمعنى المجازيّ المحتاج إلى القرينة « 6 » .
وقد ذكر شيخنا الشّهيد في قواعده : أنّ الإصرار يحصل بالإكثار من جنس الصّغائر بلا توبة ، ولا ريب أنّ الإصرار على الصّغيرة كبيرة « 7 » .
وأيضا فالمنقول عن المفيد وابن البرّاج وابن إدريس وأبي الصّلاح نوّر اللّه مراقدهم أنّ الذّنوب كلّها كبائر « 8 » ، وإنّما يطلق الكبر والصغر على الذّنب بالإضافة إلى ما تحته وما فوقه ، فالقبلة صغيرة بالنّسبة إلى الزّنا ، وكبيرة بالنّسبة إلى النّظر بشهوة .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 51 .
( 2 ) . جامع المقاصد 1 : 76 .
( 3 ) . وكذلك من قول الصّادق عليه السّلام : « فإنك كنت مقيما على أمر عظيم » . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . في ص وح زيادة : مع قطع النّظر عن هذا القول .
( 5 ) . المغنّي اللبيب 1 : 134 .
( 6 ) . شرح الكافية لرضيّ الدين الأستراباديّ 4 : 287 .
( 7 ) . القواعد والفوائد 1 : 225 .
( 8 ) . المقنعة : 725 ، المهذّب 2 : 556 ، السّرائر 2801 ، وج 2 : 117 ، أنظر الكافي في الفقه : 474 - 476 .