تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وظاهر آخر هذا الحديث الوجوب باستيعاب الاحتراق ، سواء ترك صلاة الكسوف أو لا ، وسواء كان التّرك عمدا أو سهوا ، والمعتمد الاستحباب مطلقا ، واللّه سبحانه أعلم . وما تضمّنه الحديث الثّالث من أنّ الغسل في شهر رمضان قبيل وجوب الشّمس - أي سقوطها - مخالف بحسب الظّاهر لما تضمّنه الحديث الرّابع من أنّ أغسال اللّيالي الثّلاث في أوّل اللّيل ، ويمكن أن يقال باستثنائها من ذلك الإطلاق . وأمره عليه السّلام في الحديث الخامس بغسل الإحرام محمول عند بعض أصحابنا على الوجوب « 1 » ، والأصحّ الاستحباب ، وسيجيء الكلام فيه في كتاب الحجّ إن شاء اللّه تعالى . وربّما يستفاد من ( كلام الحلبيّ في ) « 2 » الحديث العاشر أنّ المندوب مأمور به . وفخّ - بالفاء وتشديد الخاء - : بئر على رأس فرسخ من مكّة شرّفها اللّه تعالى . والحديث الثّالث عشر هو المستند في استحباب الغسل للتوبة عن الفسق ، واستحبّه جماعة من الأصحاب للتوبة عن الكفر أيضا « 3 » ؛ فقد روي أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه قيس بن عاصم « 4 » ، وثمامة بن أثال الحنفيّ ، بعد إسلامهما بالغسل « 5 » . لكن لا يخفى أنّ احتمال كونه غسل الجنابة قائم ؛ إذ الغالب عدم انفكاك الرّجل عن موجبه ، والظاهر أنّ الإسلام لا يسقطه . واعلم أنّ أكثر علمائنا أطلق غسل التّوبة ولم يقيدها بالتوبة عن الكبائر ، وفي كلام
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 6 : 250 ، وأنظر المدارك 7 : 247 . ( 2 ) . ليس في ص . ( 3 ) . أنظر المسالك 1 : 12 . ( 4 ) . سنن ابن أبي داود 1 : 98 ح 355 . ( 5 ) . أسد الغابة 1 : 246 . .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 354 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني