تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ثمّ قال : فإن قلت : فهلّا اشتهر الاستئجار على ذلك والعمل به عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، كما اشتهر الاستئجار على الحجّ ، حتّى علم من المذهب ضرورة ؟ قلت : ليس كلّ واقع يجب اشتهاره ، ولا كلّ مشهور يجب الجزم بصحّته ، فربّ مشهور لا أصل له ، وربّ متأصّل لم يشتهر ، إمّا لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان ، أو لندرة « 1 » وقوعه . والأمر في الصّلاة كذلك ، فإنّ سلف الشّيعة كانوا على ملازمة الفريضة والنّافلة ، على حدّ لا يقع من أحد منهم إخلال بها ، إلّا لعذر ( يعتدّ به ) « 2 » ، كمرض موت أو غيره ، فإذا اتّفق فوات فريضة بادروا إلى فعلها ؛ لأنّ أكثر قدمائهم على المضايقة المحضة ، فلم يفتقروا إلى هذه المسألة ، واكتفوا بذكر قضاء الوليّ لّما فات الميّت من ذلك على طريقة النّدور . ويعرف هذه الدعاوى من طالع كتب الحديث والفقه وسيره السّلف ، معرفة لا يرتاب فيها . فخلف من بعدهم قوم تطرّق إليهم التّقصير ، واستولى عليهم فتور الهمم ، حتّى آل الحال إلى أنّه لا يوجد من يقوم بكمال السّنن إلّا أوحديّهم ، ولا مبادر لقضاء الفائت إلّا أقلّهم ، فاحتاجوا إلى استدراك ذلك بعد الموت ؛ لظنّهم عجز الوليّ عن القيام به ، فوجب ردّ ذلك إلى الأصول المقرّرة والقواعد الممهّدة ، وفيما ذكرناه كفاية « 3 » انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . وهو كلام جيّد متين ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) . في الذّكرى : لندور . ( 2 ) . في الذّكرى : بعيد . ( 3 ) . الذّكرى 2 : 77 .