قلت : الإحباط لا يستلزم عدم التّأثير مطلقا ، بل في ترتّب الثّواب لا غير ، وقد ذكر جماعة من المفسّرين عند قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
« 1 » أنّ اسم الشّرط في الآية الكريمة باق على عمومه غير مختصّ بالمسلم ، وأنّ الخير الّذي يراه الكافر من أعمال البرّ هو تخفيف عقابه ، وأنّ معنى إحباط حسنات الكفار عدم إعطائهم عليها ثوابا ، لا أنّها لا تؤثّر في تخفيف عقابهم أصلا .
وأمّا قوله تعالى :
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
« 2 » فلعلّ المراد به - واللّه أعلم - نفي التّخفيف من دون تحقّق ما يوجبه من تلك الأعمال وما يجري مجراها ، هذا .
ولا يخفى أن ما تضمّنه هذا الحديث من الصّلاة عن الميّت ، يعمّ المندوبة والواجبة ، وفي بعض الأخبار تصريح بذلك « 3 » ، وهو يشمل الاستئجار للصلاة أيضا ، وإن لم نظفر في الأخبار بالتصريح به .
ولشيخنا الشّهيد طاب ثراه ( في هذا المقام كلام ) « 4 » ، لا بأس به ، قال قدّس اللّه روحه : إنّ جواز الاستئجار على فعل الصّلاة الواجبة بعد الوفاة مبنيّ « 5 » على مقدّمتين :
إحداهما : جواز الصّلاة عن الميّت ، وهذه إجماعيّة ، والأخبار الصّحيحة ناطقة بها « 6 » .
والثانية : أنّ كلّما جازت الصّلاة عن الميّت جاز الاستئجار عنه ، وهذه المقدّمة داخلة في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة الّتي يمكن أن تقع للمستأجر ، ولا يخالف فيها أحد من الإماميّة .
هامش
( 1 ) . الزلزلة 99 / 7 .
( 2 ) . البقرة 2 / 162 ، آل عمران 3 / 88 .
( 3 ) . أنظر الوسائل 2 : 655 الباب 28 من أبواب الاحتضار .
( 4 ) . في ص ، ح : في الذّكرى كلام في هذا المقام .
( 5 ) . في الذّكرى : مبنيّة .
( 6 ) . أنظر الوسائل 2 : 655 الباب 28 من أبواب الاحتضار .