لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » .
وقد دفع ذلك بوجوه : الأوّل : أنّ سعي الغير لا ينفعه إذا أوقعه عن نفسه ، فأمّا إذا نواه به فهو بحكم الشّرع كالنّائب عنه والوكيل القائم مقامه ، كالوكيل في إخراج الزكاة الخمس مثلا .
الثاني : أن وصول « 2 » ثواب تلك الأعمال إليه لا ريب أنّه نتيجة سعيه في تحصيل الإيمان ، وأصول العقائد ، أو في اتّخاذ الأصدقاء والإخوان ، وحسن معاشرتهم ، وإسداء المعروف إليهم أيّام حياته ، فإهداؤهم تلك المبرّات « 3 » إليه بعد موته ممّا حصل بسعيه في الحقيقة .
الثالث : أنّ مضمون الآية مخصوص بأمّة موسى وإبراهيم ، كما يساعد عليه السّياق « 4 » . وأمّا هذه الأمّة المرحومة فلا بعد في أن يصل إليهم ما سعى فيه غيرهم أيضا ، تفضّلا من اللّه تعالى عليهم .
ولعلّ خير هذه الوجوه الثّلاثة أوسطها ( وأضعفها آخرها ) « 5 » واللّه سبحانه أعلم .
وقوله عليه السّلام : « ولو أنّ رجلا فعل ذلك عن ناصب ، لخفّف عنه » المراد أنّ ثمرة ذلك تخفيف العذاب عنه فقط ، لا أنّه يحصل له بسبب ذلك ثواب .
فإن قلت : حسنات الكافر وقرباته الصّادرة عنه محبطة ، فكيف الصّادرة عن غيره نيابة عنه ؟ ! وهذا يقتضي أن يكون وجودها كعدمها ، فلا أثر لها أصلا .
هامش
( 1 ) . النجم 53 / 39 .
( 2 ) . في ح : فصول .
( 3 ) . في س : الميراث .
( 4 ) . الآية : هكذاأَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى .« منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . ليس في ح .