والمراد « بوضع الرداء » في الحديث العاشر : نزعه إن كان ملبوسا ، وعدم لبسه إن كان منزوعا ، ولا يبعد أن يستنبط من التّعليل استحباب تغيير صاحب المصيبة هيئة لباسه في البلاد الّتي لا يعتاد فيها لبس الرداء .
وما تضمّنه الحديث الحادي عشر من اتّخاذ المأتم ، أي الطّعام لأهل الميّت ثلاثة أيّام ، ممّا لا خلاف في استحبابه ، والمأتم في الأصل : النّساء المجتمعات في الخير والشّر .
ويكره الأكل عند أصحاب المصيبة ؛ لقول الصّادق عليه السّلام : « الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهليّة » « 1 » .
قال شيخنا في الذكرى : ولا يستحبّ لأهل الميّت أن يصنعوا طعاما ويجمعوا النّاس عليه ؛ لأنّهم مشغولون بمصابهم ، ولأنّ في ذلك تشبّها بأهل الجاهليّة على ما قاله الصّادق عليه السّلام .
ذكره العلّامة في المنتهى « 2 » ، وهو يعطي أنّ عدم الاستحباب ما داموا مشغولين بأمر المصيبة لا إذا فرغوا منها « 3 » .
وما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام بالإقامة عند أسماء بنت عميس ثلاثة أيّام ، يخالف بظاهره ما نقله الشّيخ في المبسوط « 4 » من الإجماع على كراهة الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة ، فلعلّ المراد به كراهة جلوس صاحب المصيبة ثلاثة أيّام لغرض أن يعزّيه النّاس ويزوره فيها .
وعميس بضمّ العين المهملة وآخره سين مهملة ، على وزن زبير : صحابيّ .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 116 ح 548 ، الوسائل 2 : 889 الباب 67 من أبواب الدفن ، صدر ح 6 .
( 2 ) . . المنتهى 7 : 420 .
( 3 ) . الذّكرى 2 : 46 .
( 4 ) . المبسوط 1 : 189 .