وما تضمّنه الحديث الثّالث من أنّه لا ينبغي جلوس المشيّع حتّى يوضع الميّت في لحده ، هو مستند المحقّق « 1 » والعلّامة « 2 » وابن أبي عقيل « 3 » وابن حمزة « 4 » في القول بكراهته .
وخالف في ذلك ابن الجنيد « 5 » محتجّا بالأصل ، وبرواية عبادة بن الصّامت ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتّى توضع في اللّحد ، فقال يهوديّ إنّا لنفعل ذلك ، فجلس صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : خالفوهم » « 6 » .
قال شيخنا في الذكرى : هذا الحديث حجّة لنا ؛ لأنّ « كان » تدلّ على الدوام ، والجلوس لمجرّد إظهار المخالفة ، ولأنّ الفعل لا عموم له ، فجاز وقوع الجلوس تلك المرّة خاصّة ، ولأنّ القول أقوى من الفعل عند التّعارض « 7 » ، هذا كلامه طاب ثراه .
وأنت خبير بأنّ لابن الجنيد أن يقول : إنّ احتجاجي ليس بمجرّد الفعل ، بل بقوله عليه السّلام « خالفوهم » .
ويمكن أن يحتجّ له أيضا بالحديث الحادي عشر من الفصل الآتي بعد هذا الفصل ، وهو ما رواه داود بن النّعمان من جلوس الرضا عليه السّلام قبل إدخال الميّت القبر « 8 » .
والظّاهر أنّ المراد باللّحد في قوله عليه السّلام : « حتّى يوضع في لحده » : القبر سواء كان ذا
هامش
( 1 ) . المعتبر 1 : 334 .
( 2 ) . المختلف 2 : 323 .
( 3 ) . نقله عنه في المعتبر 1 : 334 .
( 4 ) . الوسيلة : 69 .
( 5 ) . نقله عنه في المختلف 2 : 323 .
( 6 ) . سنن ابن ماجة 1 : 493 ح 1545 ، سنن أبي داود 3 : 204 ح 3176 ، الجامع الصحيح 3 : 340 ح 1020 .
( 7 ) . الذّكرى 1 : 396 .
( 8 ) . الكافي 3 : 198 ح 1 ، الوسائل 2 : 854 الباب 29 من أبواب الدفن ح 1 . والحديث هكذا : عن داود بن النّعمان ، قال : رأيت أبا الحسن عليه السّلام يقول : ما شاء اللّه لا ما شاء الناس ، فلمّا انتهى إلى القبر تنحّى فجلس ، فلمّا أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرّات بيده .