والمخترم : الهالك ، واخترمته المنيّة : أخذته .
قال شيخنا في الذكرى : إنّ المعنى : لم يجعلني من هذا القبيل ، ثمّ قال : ولا ينافي هذا حبّ لقاء اللّه تعالى ؛ لأنّه غير مقيّد بوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحبّ ، كما روينا عن الصّادق عليه السّلام « 1 » .
ورووه في الصّحاح عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » قيل له صلّى اللّه عليه وآله : إنّا لنكره الموت ، فقال : « ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه وكرامته ، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه ، فأحبّ لقاء اللّه وأحبّ اللّه لقاءه ، وإنّ الكافر إذا حضره الموت بشّر
بعذاب اللّه ، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه ، وكره لقاء اللّه ، فكره اللّه لقاءه « 2 » .
ثمّ قال قدّس اللّه روحه : ويجوز أن يكنّى بالمخترم عن الكافر ؛ لأنّه الهالك على الإطلاق ، بخلاف المؤمن ، أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة « 3 » ، هذا كلامه طاب ثراه .
ويمكن أن يراد بالسّواد عامّة النّاس ، كما هو أحد معاني السّواد في اللّغة ، ويكون المراد : الحمد للّه الّذي لم يجعلني من عامّة النّاس ، الّذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت ، واللّه أعلم . وربّما يستفاد من الحديث العاشر جواز الحضور في جنازة الكافر للدعاء عليه ، بل رجحانه .
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 134 ح 2 ، معاني الأخبار : 236 .
( 2 ) . صحيح البخاريّ 7 : 191 ، وصحيح مسلم 8 : 65 ، مسند أحمد 2 : 316 ، وص 420 ، وج 3 : 170 ، السنن الكبرى 3 : 377 ، سنن الدارميّ 2 : 312 ، سنن ابن ماجة 2 : 1425 ح 4264 ، بتفاوت .
( 3 ) . الذّكرى 1 : 389 .