والقيام على القبر الّذي نهي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يفعله بالمنافقين ، هو الوقوف على قبورهم للدعاء لهم ، كما قاله في مجمع البيان « 1 » .
ومعنى قوله عليه السّلام في آخر الحديث : « فأبدى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما كان يكره » أنّ عمر صار باعثا على أن ظهر من النّبيّ ما كان يكره إظهاره ، ويحبّ ستره عن الحاضرين وإخفاءه من الدعاء على ابن أبيّ « 2 » .
ويستفاد من الحديث الحادي عشر أمور :
الأوّل : تأكّد كراهة الصّراخ على الميّت ، حيث جعله عليه السّلام من الباطل ، ولعلّ ذلك بالنّسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب ، إن لم نجعل مطلق إسماع المرأة صوتها الأجانب محرّما ، بل مع خوف الفتنة ، لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا « 3 » ، وسيجيء الكلام فيه في كتاب النّكاح إن شاء اللّه تعالى .
الثاني : أنّ رؤية الأمور الباطلة وسماعها لا تنهض عذرا في التّقاعد عن قضاء حقوق الإخوان .
الثالث : أنّ موافقتهم « 4 » بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام وتأدية الحقوق ، ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك ، بل الأمر بالعكس .
الرابع : أنّ تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهمّ من تشييع الجنازة ، بل الأمر بالعكس .
ولعلّ عدم سؤال زرارة رضي اللّه عنه حاجته من الإمام عليه السّلام في ذلك المجمع ،
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 57 .
( 2 ) . في ح : بن أبي سلول .
( 3 ) . في س : بعض أصحابنا .
( 4 ) . في ص : موافقهم