وأمّا استدلال شيخنا في الذكرى على ذلك بأنّه قد قتل مع الحسين عليه السّلام ولده الرضيع بالطّفّ ، ولم ينقل غسله « 1 » ، فهو كما ترى ، وعدم الوصلة إلى الماء يومئذ أظهر من أن يخفى . وأمّا عدم تغسيل دافني تلك الأجساد الزكيّة لشيء منها ، فعلى تقدير ثبوته لا ينهض حجة على إثبات تلك الدعوى . وأوجب المرتضى وابن الجنيد تغسيل الشّهيد إن كان جنبا « 2 » ، وفي دليلهما ضعف . وردّاه - بتشديد الدال - : ألقى عليه الرداء .
والضمير والمجرور في قوله عليه السّلام : « بردائه » الظاهر عوده إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والمراد أنّه ردّاه حال الصلاة عليه ، ويحتمل عوده إلى حمزة ، فلا اختصاص بحال الصلاة . والإذخر - بكسرتين - : نبت مشهور .
وما تضمّنه من تكرار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الصّلاة والتّكبير سبعين مرّة ، سيجيء الكلام فيه في كتاب الصّلاة إن شاء اللّه تعالى .
والحديث بإطلاقه يشمل من قتل في الجهاد السّائغ في غيبة الإمام عليه السّلام ، وفي كلام الأصحاب تخصيص ذلك بمن قتل بين يديه عليه السّلام « 3 » ، ولم يرتضه المحقّق في المعتبر ، واستقرب العموم ، ومال إليه شيخنا في الذكرى « 4 » ، ولا بأس به .
وما تضمّنه الحديث الحادي عشر من وجوب تغسيل من أدركه المسلمون وبه رمق ثمّ يموت بعده ، يمكن أن يستنبط منه اشتراط سقوط الغسل بالموت في المعركة ، فإنّ الظّاهر أنّ قوله عليه السّلام : « ثمّ يموت بعد ذلك « 5 » » أي بعد انقضاء الحرب .
هامش
( 1 ) . الذّكرى 1 : 322 .
( 2 ) . حكاه عنهما في المعتبر 1 : 310 .
( 3 ) . كالشيخ المفيد في المقنعة : 84 والشيخ الطوسيّ في النّهاية : 40 والمبسوط 1 : 181 .
( 4 ) . المعتبر 1 : 311 ، الذّكرى 1 : 321 .
( 5 ) . ليس في الخبر لفظة : ذلك .