نعم ، دلالة الحديث الثّالث والرابع والثّامن على أنّ تغسيل الرجل زوجته يكون من وراء الثّياب ظاهرة ، وهو المشهور بين الأصحاب .
ولم يشترط أكثرهم عدم الممّاثل ، وهو مقتضى إطلاق الحديث الثّالث ، وفي الحديث التّاسع دلالة ظاهرة عليه ، والشّيخ في كتابي الأخبار « 1 » على اشتراطه .
وأمّا تغسيل المحارم ، فقد قطعوا بكونه من وراء الثّياب ، واشترطوا عدم المماثل ، ولا بأس به .
والمراد بالمحارم : من حرم نكاحه مؤبّدا ، بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، وقيد التّأييد لإخراج أخت الزوجة ، وبنت غير المدخولة .
وفي شرح الإرشاد لشيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه : أنّ توقّف حلّ نكاحهما على مفارقة الأخت والأمّ ، لو اقتضى ( دخولهما في المحارم ) « 2 » للزم كون نساء العالم محارم للمتزوّج أربعا « 3 » ، هذا كلامه .
وفيه مناقشه لطيفة ؛ لعدم تحريم النّكاح المنقطع على ذي الأربع ، ولو قال : للزم كون ذوات الأزواج محارم للأجانب لكان أولى « 4 » .
وإطلاق ذي المحرم في الحديث الخامس على ذات المحرم ، إمّا بتأويل الشّخص ، كإطلاق ذي القرابة في الحديث الثّامن على ذات القرابة ، أو لمشاكلة ما قبله .
هامش
( 1 ) . التّهذيب 1 : 440 ، الاستبصار 1 : 199 .
( 2 ) . في حاشية ح : كونهما من المحارم .
( 3 ) . روض الجنان : 97 .
( 4 ) . ثمّ لا يخفى أنّ النّكاح مع التّعريف مصدر مضاف وهو يفيد عموم الدائم والمنقطع ، ولا باعث للعدول عن العموم وتخصيصه بالدائم ، بل هو موهم لتخصيص التّحريم بالدائم ، كما لو قلنا : الصّوم ما يحرم فيه تناول الطعام الحارّ مثلا ، فإنّه كالصريح في عدم تحريم الطّعام البارد ؛ إذ كلّ من النّفي والإثبات يتوجّهان إلى القيد كما نصّ عليه الشيخ في دلائل الإعجاز . « منه رحمه اللّه » .