ذهب الشّهيدان في الدروس « 1 » وشرح الشّرائع « 2 » ، وهو مختار شيخنا الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره .
واستدلّ عليه في شرح القواعد بورود الأمر به ، قال : ولا ينافيه ما سبق ، يعني قوله عليه السّلام : « يوضع كيف تيسّر » ؛ لأنّ ما تعسّر لا يجب « 3 » ، انتهى .
واستضعفه شيخنا الشّهيد الثّاني في شرح الإرشاد بما حاصله : أنّ مقتضى قوله عليه السّلام :
« يوضع كيف تيسّر » التّخيير في جهات الوضع ، وهو ينافي وجوب الاستقبال « 4 » .
وأنت خبير بأنّ لقائل أن يقول : إنّ الظّاهر من قوله عليه السّلام : « يوضع كيف تيسّر » التّخيير بين الوضعين الّذين ذكرهما السّائل ، أعني توجيهه إلى القبلة على هيئة المحتضر ، أو على هيئة الملحود ، فأجابه عليه السّلام بإجزاء ما تيسّر من الأمرين .
ففي الحديث دلالة على أنّه إذا تعسّر توجيهه على هيئة المحتضر ، وتيسّر التّوجيه على هيئة الملحود ، فلا عدول عنه ؛ لأنّه أحد توجيهي الميّت ، فتأمّل .
والظّاهر أنّ هذا هو مراد شيخنا الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره . والأصحّ وجوب الاستقبال ، واللّه سبحانه أعلم .
والأبواء في الحديث الثّامن - بالباء الموحّدة والمدّ - : اسم موضع .
وما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من النّهي عن مسّ شعر الميّت وظفره ، محمول عند الأكثر على الكراهة ، فقالوا : يكره حلق رأسه وعانته وتسريح لحيته وقلم أظفاره ، واستنبطوا من ذلك كراهة ضفر شعر الميّت أيضا « 5 » .
هامش
( 1 ) . الدروس 1 : 105 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 1 : 86 .
( 3 ) . جامع المقاصد 1 : 374 .
( 4 ) . روض الجنان : 100 - 101 .
( 5 ) . أنظر الخلاف 1 : 196 - 697 المسألة 481 - 482 .