الاستحباب ، والظّاهر عدم احتياج طهارة القميص إلى العصر ، كما في الخرقة الّتي يستر بها عورة الميّت .
وما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من لفّ الغاسل خرقة على يده ممّا لا خلاف في رجحانه عند غسل فرج الميّت .
قال شيخنا في الذكرى : وهل يجب ؟ يحتمل ذلك ؛ لأنّ المسّ يحتمل كالنّظر ، بل أقوى ، ومن ثمّ نشر حرمة المصاهرة دون النّظر ، أمّا باقي بدنه فلا تجب الخرقة قطعا ، وهل تستحب ؟ كلام الصّادق عليه السّلام يشعر به « 1 » ، انتهى .
وعدم تعرّض الكاظم عليه السّلام في الحديث الثّاني للوضوء ، مع أنّ سؤال يعقوب إنّما كان عنه ، يعطي بظاهره عدم وجوبه .
ويؤيّده ما روي عن الباقر عليه السّلام : « إنّ غسل الميّت مثل غسل الجنب » ، وظاهر أبي الصّلاح وجوبه « 2 » ، كما هو الظّاهر من الحديث الثّالث .
وحمله الشّيخ على الاستحباب « 3 » ، وجعله في النّهاية أحوط « 4 » ، وقال في المبسوط : وقد روي أنّه يوضّأ الميّت قبل غسله ، فمن عمل بها كان جائزا ، غير أنّ عمل الطّائفة على ترك العمل بذلك « 5 » انتهى . ولعلّ الاستحباب أظهر كما عليه المتأخّرون .
وأمّا ما روي من قول الصّادق عليه السّلام : « في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة » فغير دالّ على الوجوب ؛ إذ لا يلزم من كونه فيه وجوبه ، ويكفي في استثناء الجنابة عدم استحبابه فيها . والظّاهر أنّ المراد بالمرافق العورتان وما يليهما .
هامش
( 1 ) . الذّكرى 1 : 350 .
( 2 ) . الكافي في الفقه : 134 .
( 3 ) . الخلاف 1 : 693 المسألة 472 .
( 4 ) . النّهاية : 35 .
( 5 ) . المبسوط 1 : 178 .