تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
اللّه ولا يعود ، فإنّ الاستغفار توبة وكفّارة لكلّ من لم يجد السّبيل إلى شيء من الكفّارة » « 1 » . ثمّ إنّه طاب ثراه حمل كلّا من الحديث السّادس ، وروايتي زرارة وليث المراديّ ، على ما إذا لم يعلم الواطئ أنّها حائض . ثمّ قال : وليس لأحد أن يقول لا يمكن هذا التّأويل ؛ لأنّه لو كانت هذه الأخبار محمولة على حال النّسيان لما قالوا عليهم السّلام : « يستغفر ربّه ممّا فعل » ، ولا أنّه عصى ربّه ؛ لأنّه لا يمتنع إطلاق القول عليه « بأنّه عصى » ، ولا الحثّ على الاستغفار من حيث أنّه فرّط في السّؤال عنها ، هل هي طامث أم لا ؟ مع علمه بأنّها لو كانت طامثا لحرم « 2 » عليه وطؤها ، فبهذا التّفريط كان عاصيا ، ووجب عليه الاستغفار ؛ لأنّه أقدم على ما لم يأمن أن يكون قبيحا . ثمّ قال : والّذي يكشف عن هذا التّأويل خبر ليث المراديّ ، أنّ وقوعه عليها كان في حال الخطأ ، فأجابه عليه السّلام : « ليس عليه شيء ، وقد عصى ربّه » « 3 » ، انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . وفيه من التّكلّف « 4 » ما لا يخفى ، ومن ثمّ لم يرتضه المحقّق في المعتبر ، وقال : إنّه تأويل بعيد ، وحمل روايات الكفّارة على الاستحباب جمعا بين الأخبار . قال : وأمّا احتجاج الشّيخ وعلم الهدى بالإجماع فلا نعلمه ، وكيف يتحقّق الإجماع فيما يتحقّق فيه الخلاف ، ولو قال : المخالف معلوم ، قلنا : لا نعلم أنّه لا مخالف غيره ،
هامش
( 1 ) . التّهذيب 1 : 164 ح 471 ، الاستبصار 1 : 134 ح 459 ، الوسائل 2 : 574 الباب 28 من أبواب الحيض ح 1 ، بتفاوت . ( 2 ) . في م ، ب ، س ، ج ، : يحرم . ( 3 ) . التّهذيب 1 : 165 . ( 4 ) . في م ، س ، ج : لتكليف .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 228 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني