ويؤيّده قول بعض المفسّرين ، في قوله تعالى
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
« 1 » أي فإذا غسلن فرجهنّ . وليس تنزيل الأخبار المتضمّنة للنهي عن الوطء قبل الغسل على الكراهة بأولى من تنزيلها على عدم حصول الشّرط ، واللّه سبحانه أعلم .
وقد دلّ الحديث الثّامن على بطلان طلاق الحائض ، وهو موضع وفاق ، وذلك مع الدّخول ، وحضور الزّوج أو حكمه . وستسمع الكلام فيه في كتاب الطّلاق إن شاء اللّه تعالى .
والحديث التّاسع يدلّ على المنع من سقي الدّواء الموجب للحيض لمن « 2 » احتبس حيضها شهرا فصاعدا ؛ لإمكان حملها . وربّما يستفاد منه الإيماء إلى عدم مجامعة الحيض الحمل .
وما تضمّنه الحديث الحادي عشر ممّا تفرّد به أصحابنا رضوان اللّه عليهم وهو يدلّ بظاهره على ما ذهب إليه ابن بابويه من وجوب تلك الأفعال على الحائض « 3 » ، كما تعطيه لفظة « على » ، والأصحاب حملوه على الاستحباب ، كما هو الظّاهر من الحديث الثّاني عشر ، وهو الأصح .
وما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من منع الحائض من مسّ التّعويذ ، لا يبعد أن يستنبط منه المنع من مسّها كتابة القرآن بطريق أولى .
والحديث الرّابع عشر يدلّ على قبول قولها في انقضاء عدّتها ، سواء كانت بالحيض أو بالأشهر ، وعلى تحريم وطئها بمجرّد إخبارها بأنّها حائض ، والظاهر أنّ ذلك إذا لم يتّهمها بتضييع حقّه .
هامش
( 1 ) . البقرة 2 / 222 .
( 2 ) . في حاشية ح : لو .
( 3 ) . الهداية : 100 ، الفقيه 1 : 50 نقلا عن رسالة أبيه ، وأنظر فقه الرضا : 192 .