وقد خالف السّيّد المرتضى وابن زهره رضي اللّه عنهما في الصّغيرة واليائسة ، فأوجبا عليهما العدّة إذا طلّقتا بعد الدّخول ، « 1 » وستسمع في هذا الحديث كلاما مشبعا في كتاب الطّلاق ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
ولكن لّما لم يكن خبر الآحاد حجّة عنده لم يحتجّ بها . وكلامه رحمه يعطي أنّ رواية ابيّ بن كعب وما نقله عن المفسّرين من المتواترات ، ويؤيده أنّا لو حملناه على ما حمله غيره من الشّكّ في اليأس والصّغر لم يكن بعدّتي المعلوم يأسها وصغرها في القولين أصلا فإنّ الحكم باعتداد المشكوك في يأسها وصغرها ثلاثة أشهر لا يدلّ على أن لا عدّة على المتيقّن يأسها وصغرها بشيء من الدلالات ، فلعلّ عدّتها أقلّ من عدّتهما ، وإهمال ذلك بعيد .
وممّا يوهن كلامهم أنّ المشكوك في بلوغها التّسع ، الأصل عدم بلوغها إياها ، لهذا أطبقوا على أنّ ما تراه قبل بلوغ التّسع فليس بحيض ، وهذا [ تفصّي ] عدم ايجابهم العدّة عليها ، وقس عليه المشكوك في وصولها إلى حدّ اليأس ، والحاصل أنّ مذهب السّيّد المرتضى نوّر اللّه مرقده لا يخلو من قوّة ، وسلوك جادّة الاحتياط يقتضي العمل به ، وعسانا نذكر جملة ممّا يؤيّده في كتاب الطّلاق من كتابنا الموسوم بمشرق الشّمسين . « منه رحمه اللّه » .
( 1 ) . الانتصار : 35 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 554 .