وقد أطبق الأصحاب على ثبوته لذات العادة ، إذا كانت عادتها دون العشرة ، وتجاوز الدّم عن أيّام العادة .
وإنّما الخلاف بينهم في مقدار زمانه ، ووجوبه واستحبابه ، والمستفاد من الأحاديث المعتبرة كونه إلى الثّلاثة .
والمتأخّرون من الأصحاب على استحبابه ، ولا استبعاد في وجوب العبادة عليها باختيارها عدم الاستظهار ، ولا يلزمهم جواز ترك الواجب لا إلى بدل ، كما لا يخفى .
ثمّ لهم في هذا المقام تفصيل مشهور ، وهو أنّه إن انقطع دمها على العاشر ، كان ذلك كاشفا عن كون العشرة حيضا ، فتقضي صوم العشرة ، وإن كانت قد صامت بعضها .
وإن تجاوز العشرة ، كان ذلك كاشفا عن كون الزّائد على العادة طهرا ، وإنّ صومها وصلاتها بعد أيّام الاستظهار كانا صحيحين ، ووجب عليها قضاء ما أخلّت به منهما أيّام الاستظهار .
والأخبار الّتي اطّلعنا عليها غير دالّه على ذلك ، واللّه أعلم بحقائق الأمور . وقد دلّ الحديث الخامس على مخالفة حكم القرشيّة لغيرها في سنّ اليأس . واستدلال بعضهم به على أنّ حدّ يأسها ستّون ، عجيب .
والحديث السّادس والعاشر يدلّان بظاهرهما على أنّ حدّ اليأس خمسون في القرشيّة وغيرها ، وهو قول الشّيخ في النّهاية « 1 » ، ووافقه المحقّق في بحث العدد من الشّرائع « 2 » .
وأمّا في بحث الحيض فذهب إلى أنّه ستّون مطلقا « 3 » ، وبه رواية ضعيفة .
هامش
( 1 ) . النّهاية : 516 بحث الطّلاق .
( 2 ) . الشّرائع 3 : 35 بحث العدد .
( 3 ) . الشّرائع 1 : 29 بحث الحيض .