والحديث الثّالث صريح في عدم الوضوء مع غسل الجنابة ، ( والضّمير في « وصفه » يرجع إلى حكم بن حكيم ، أي ثمّ وصف الغسل الّذي سئل عنه أبا عبد اللّه عليه السّلام ) « 1 » .
ربّما استدلّ بقوله عليه السّلام في آخره : « وأيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ » على عدم الاحتياج إلى الوضوء في شيء من الأغسال ، كما هو قول المرتضى رضي اللّه عنه « 2 » .
وفيه : أنّ الظّاهر كون اللّام « في الغسل » للعهد ، فإنّ المحدّث عنه هو غسل الجنابة .
والحديث الرّابع والخامس هما مستند الأصحاب في وجوب إعادة الغسل على من وجد بللا مشتبها بعده ، إذا لم يكن قد بال . وظاهرهما عدم الفرق بين القدرة على البول وعدمها « 3 » ، ولا بين وقوع الاستبراء وعدمه ، وبعض الفقهاء فرّق بينهما « 4 » .
والصّور الخمس الدّائرة على ألسنتهم في هذه المسألة مع ما بنوه عليها من الأحكام ( مشهورة ، وإن كان للكلام في مستند بعض تلك الأحكام ) « 5 » مجال واسع .
والصّلاة في قوله عليه السّلام : « ويعيد الصّلاة » المراد بها الواقعة بعد خروج البلل ، وأمّا المتوسّطة بينه وبين الغسل فينبغي أن لا يرتاب في صحّتها ؛ لأنّ الخارج حدث جديد .
ونقل ابن إدريس رحمه اللّه عن بعض الأصحاب القول بلزوم إعادتها « 6 » .
قال شيخنا الشّهيد طاب ثراه في الذّكرى : ولعلّ مستنده الحديث المتقدّم عن محمّد وهو ابن مسلم ، ويمكن حمله على الاستحباب ، أو على من صلّى بعد وجدان البلل .
هامش
( 1 ) . ليس في ص .
( 2 ) . رسائل الشّريف المرتضى 3 : 24 .
( 3 ) . في ح : وعدمه .
( 4 ) . المسالك 1 : 54 .
( 5 ) . ليس في ص .
( 6 ) . السرائر 1 : 123 .