تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وما تضمّنه الحديث الثّاني من عدم وجوب نقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة ، هو المشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم ، بل ظاهر كلام المحقّق في المعتبر اتّفاقهم عليه « 1 » . واستفاد بعضهم منه عدم وجوب إيصال الماء إلى الشّعر نفسه « 2 » . وفي دلالة الحديث على ذلك تأمّل ؛ إذ لا يلزم من عدم وجوب نقضه عدم وجوب غسله « 3 » . واعلم أنّ القول بعدم وجوب غسل مطلق الشّعر هو المعروف بين الأصحاب « 4 » . وربّما يستدلّ على ذلك بأصالة براءة الذّمّة من وجوب غسله ، وبخروجه عن مسمّى الجسد . وأنت خبير بأنّ ظاهر الحديث التّاسع عشر يعطي خلاف ذلك . وقد روى الأصحاب مرسلا عن النّبيّ صلى اللّه علي وآله ، أنّه قال : « تحت كلّ شعرة جنابة ، فبلّوا الشّعر ، وأنقوا البشرة » « 5 » . وشيخنا الشّهيد في الذّكرى « 6 » حمل الحديثين على ما إذا توقّف التّخليل على إيصال الماء إلى الشّعر تارة ، وعلى النّدب أخرى . وهو كما ترى . والحق أنّه إن تحقّق الإجماع على عدم وجوب غسل الشّعر فذاك ، وإلّا فإثبات هذا الحكم بمجرّد ذلك لا يخلو عن إشكال ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . المعتبر 1 : 195 . ( 2 ) . المدارك 1 : 292 . ( 3 ) . لأنّ الماء يصل إلى أجزاء الشّعر وإن لم ينقض فنقضه غير لازم . « منه رحمه اللّه » . ( 4 ) . كابن إدريس في السرائر 1 : 121 ، وظاهر المحقّق في المعتبر 1 : 182 حيث قال : لأنّ الواجب غسل البشرة وإيصال الماء إلى أصل كل شعرة ، والشّهيد في الدروس 1 : 217 و . . . ( 5 ) . فتح العزيز في شرح الوجيز 2 : 165 ، المبسوط للسرخسيّ 1 : 45 ، السّنن الكبرى 1 : 179 ، كنز العمّال 9 : 386 . ( 6 ) . الذكرى 2 : 217 .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 193 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني