الغسل ، حيث أورده عليه السّلام في جواب السّؤال عن كيفيّة الغسل .
وفي المنتهى : أنّ التّقدير لم يحصل بعد الاغتسال بل قبله ، وذلك يستلزم إدخال ماء غسل الفرجين في المقدار « 1 » ، انتهى ، وللبحث فيه مجال « 2 » ، واللّه أعلم .
وما تضمّنه الحديث الثّامن من عدم جواز اللّبث في المسجد للجنب هو المعروف من مذهب الأصحاب رضي اللّه عنهم ، ولم يخالف في ذلك سوى سلّار رحمه اللّه فقد جوّزه على كراهية « 3 » .
وقد تضمّن هذا الحديث التّنبيه على الاستدلال على عدم جوازه بالآية الكريمة ، أعني قوله جلّ وعلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . . .
« 4 » .
فالمراد بالصّلاة حينئذ مواضعها ، أعني المساجد ، من قبيل تسمية المحلّ باسم الحالّ ، أو على حذف مضاف . والمعنى واللّه أعلم لا تقربوا المساجد في حالتين :
إحداهما : حالة السّكر ، فإنّ الأغلب أنّ الّذي يأتي المسجد إنّما يأتيه للصّلاة ، وهي مشتملة على أذكار وأقوال يمنع السّكر من الإتيان بها على وجهها .
والحالة الثّانية : حالة الجنابة ، واستثني من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل ، أي مارّين في المسجد ، مجتازين فيه . وتفسير الآية على هذا الوجه منقول أيضا عن جماعة من خواصّ الصّحابة والتّابعين « 5 » .
هامش
( 1 ) . المنتهى 2 : 214 . وفيها المستعمل في بدل ماء .
( 2 ) . لأنّ اللزوم المذكور غير ظاهر ، فالأولى الحوالة على ما يظهر من سياق الكلام كما قلناه . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . المراسم : 42 .
( 4 ) . النّساء 4 / 43 .
( 5 ) . أنظر المنتهى 2 : 223 .