تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وفيها وجه آخر نقله بعض المفسّرين عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير . وربّما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين عليه السّلام : وهو أنّ المراد - واللّه أعلم - لا تصلّوا في الحالين : حال السّكر ، وحال الجنابة ، واستثني من حال الجنابة إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين ، فيجوز لكم حينئذ الصّلاة بالتيمّم الّذي لا يرتفع به الحدث ، وإنّما يباح به الدّخول في الصّلاة . وعمل أصحابنا رضي اللّه عنهم على الوجه الأوّل ، وربّما رجّح على الثّاني بسلامته من شائبة التّكرار ، فإنّه سبحانه بيّن حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية « 1 » . وأمّا الرّواية الّتي رووها « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام فلم تثبت . وقد بقي في الآية « 3 » الكريمة وجه ثالث حكاه بعض فضلاء فنّ العربيّة من أصحابنا ، في كتاب ألّفه في الصّناعات البديعيّة ، وهو أن تكون الصّلاة في قوله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
على معناها الحقيقيّ . ويراد بها في قوله جلّ وعلا :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
مواضعها ، أعني المساجد . قال رحمه اللّه في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام ، بعد ما عرّفه بأنّه : عبارة عن أن يأتي المتكلّم بلفظة مشتركة بين معنيين متوسّطة « 4 » بين قرينتين يستخدم كلّ قرينة منهما معنى من معنيي تلك اللفظة ، وقد جاء في الكتاب العزيز من ذلك ، قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . حيث قال جلّ شأنه :وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباًفإن قوله سبحانه :أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَكناية عن الجماع كما رويناه عن أئمّتنا سلام اللّه عليهم ، وليس المراد به مطلق اللّمس كما يقوله الشّافعيّ ، ولا الّذي بشهوة كما يقوله مالك . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) . في ج : رواها . ( 3 ) . في ح : للآية . ( 4 ) . في س : متوسّطين .