أقول : ربّما يستفاد من الحديث الأوّل : أنّ من سها عن شيء من واجبات الطّهارة لا يجب علينا تنبيهه عليه ، والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الطّهارة وغيرها من العبادات .
لكن العصمة لا تجامع السّهو والنّسيان ، فلعلّ الإمام عليه السّلام أبقى تلك اللّمعة عمدا ، لغرض التّعليم والتّنبيه على عدم وجوب التّنبيه المذكور ، بأكمل الوجوه وأبلغها .
ويمكن أيضا أن يكون ذلك القائل في نفس الأمر مخطئا في ظنّه عدم إصابة الماء تلك اللّمعة ، ويكون قول الإمام عليه السّلام له : « ما عليك لو سكتّ » ومسحه عليه السّلام لها إنّما صدر لمجرّد التّعليم والتّنبيه المذكورين ، واللّه سبحانه أعلم بمقاصد أوليائه .
ولعلّ اللّمعة كانت من الجانب الأيسر ، فلم يفت التّرتيب .
والمسح في قول الرّاوي : « ثمّ مسح تلك اللّمعة بيده » الظّاهر أنّ المراد به ما كان معه جريان في الجملة .
وإطلاق المسح على مثل ذلك مجاز ؛ إذ الحقّ أنّ المسح والغسل حقيقتان متخالفتان لا يصدق شيء منهما على شيء من أفراد الآخر .
ويمكن أن يستنبط من هذا الحديث أمر آخر : هو أنّ من أخبره شخص باشتمال عبادته على نقص وجب عليه قبول قوله ، ولزمه تلافي ذلك النّقصان .
فإنّ الظّاهر أنّ المراد من قوله عليه السّلام لمن أخبره بتلك اللّمعة : « ما كان عليك لو سكتّ » أنّك لو لم تخبرني بها لم يلزمني تداركها « 1 » ، فإنّ النّاس في سعة ممّا لا يعلمون .
وعلى هذا فهل يكفي في وجوب قبول قول المخبر بأمثال ذلك مطلق ظنّ صدقه ، أم لا بدّ من عدالته ؟ كلّ محتمل ، ولعلّ الاكتفاء بالأوّل أولى ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في ب : التدارك .